أول اعتماد مستندي مع مصرف أميركي يعزز عودة سوريا للنظام المالي العالمي

  • 2026-10-12
  • 14:58

أول اعتماد مستندي مع مصرف أميركي يعزز عودة سوريا للنظام المالي العالمي

  • الاقتصاد والأعمال

سجل القطاع المالي السوري تطوراً مهماً مع إعلان مصرف سوريا المركزي تنفيذ أول اعتماد مستندي بالتنسيق مع مصرف أميركي كبير منذ 14 عاماً، لتمويل عملية توريد مشتقات نفطية من شركة أرامكو السعودية إلى الشركة السورية للبترول.

وتجيء أهمية هذه الخطوة إلى أنها تمثل انتقالاً من إعادة فتح قنوات التواصل مع المؤسسات المالية الدولية إلى تنفيذ عمليات مصرفية فعلية مرتبطة بالتجارة الخارجية، بعد سنوات من العزلة المالية التي حدّت من قدرة سوريا على التعامل مع النظام المصرفي العالمي.

ويكتسب التطور دلالة إضافية من طبيعة الأطراف المشاركة في العملية، التي تجمع مؤسسة سورية مستوردة وشركة سعودية موردة ومصرفاً أميركياً، بما يعكس تقدماً في إمكانية تنفيذ معاملات تجارية دولية عبر القنوات المصرفية الرسمية.

استعادة الوظائف المصرفية الخارجية

يشكل الاعتماد المستندي إحدى الأدوات الرئيسية لتمويل التجارة الدولية، إذ يوفر للمصدر ضماناً مصرفياً مشروطاً بتقديم المستندات المطلوبة، ويتيح للمستورد تسوية التزاماته ضمن إجراءات مصرفية معتمدة.

وكانت القيود المفروضة على التعاملات المالية السورية قد دفعت الشركات إلى الاعتماد على وسطاء وترتيبات دفع معقدة زادت من تكاليف الاستيراد وأضعفت قدرة المصارف المحلية على أداء دورها في تمويل التجارة.

ومن شأن استئناف استخدام هذه الأدوات أن يساعد تدريجياً على تسهيل عمليات الاستيراد، وخفض المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتسويات الخارجية، وتوسيع قدرة الشركات السورية على التعامل المباشر مع الموردين الدوليين.

خطوات متكاملة للانفتاح المالي

يجيء التطور الأخير ضمن سلسلة من الخطوات التي اتخذتها سوريا خلال العام الحالي لاستعادة علاقاتها بالمؤسسات المالية الدولية. وشملت إعادة فتح حساب المصرف المركزي لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، وإجراء محادثات مع مسؤولين أميركيين لتفعيل استخدامه في التعاملات المالية الخارجية.

وتزامن ذلك مع حصول سوريا على منحة من البنك الدولي بقيمة 100 مليون دولار لتحديث البنية التحتية المالية وأنظمة المدفوعات، إلى جانب توقيع مذكرة تفاهم مع مصرف الإمارات المركزي، وإطلاق تعاون فني مع الجانب الفرنسي لتعزيز قدرات المصرف المركزي في المجالات النقدية والرقابية.

وتشير هذه التطورات إلى مسار إصلاحي يجمع بين إعادة تأهيل المؤسسات المالية داخلياً واستعادة علاقاتها الخارجية، بما يوفر الأسس التنظيمية والتقنية اللازمة لاندماج القطاع المصرفي السوري مجدداً في النظام المالي الدولي.

توسيع التعاملات المصرفية الدولية

يمهد تنفيذ الاعتماد المستندي الأخير لتوسيع التعاملات المصرفية السورية مع الخارج، من خلال استعادة العلاقات مع المصارف المراسلة، وتسهيل التحويلات الدولية، وتوفير خدمات تمويل التجارة للشركات السورية.

وتكتسب هذه الخطوات أهميتها من قدرتها على نقل نتائج الانفتاح المالي إلى المصارف التجارية والمؤسسات الاقتصادية، بما يعزز دور القطاع المصرفي في تمويل الاستيراد والتصدير والاستثمار.

ويمثل الاعتماد المستندي الأخير خطوة عملية في استعادة سوريا روابطها بالنظام المالي العالمي، ويفتح المجال أمام توسيع هذه العمليات وانتظامها، بما يدعم تعافي القطاع المصرفي ويسهم في تنشيط الاقتصاد السوري.