بنك التصدير والاستيراد السعودي يتجاوز 150 مليار ريال... تمويل وتأمين لنمو التصدير
بنك التصدير والاستيراد السعودي يتجاوز 150 مليار ريال... تمويل وتأمين لنمو التصدير
-
الاقتصاد والأعمال
تجاوزت التسهيلات الائتمانية التي قدمها بنك التصدير والاستيراد السعودي منذ تأسيسه عام 2020 حاجز 150 مليار ريال (40 مليار دولار)، بينها أكثر من 50 مليار ريال خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية. ويعكس هذا التسارع نمو نشاط البنك في مرحلة تعمل فيها السعودية على زيادة إنتاجها الصناعي وتنمية صادراتها غير النفطية.
وتظهر بيانات الصادرات السعودية أهمية هذا التوجه. ففي عام 2025 ارتفع إجمالي الصادرات غير النفطية، بما يشمل الخدمات وإعادة التصدير، بنسبة 15 في المئة إلى 624 مليار ريال. لكن النمو تفاوت بين مكوناتها، إذ ارتفعت إعادة التصدير بنسبة 53 في المئة والخدمات بنسبة 11 في المئة، مقابل 4 في المئة لصادرات السلع غير النفطية. ويبرز هذا التفاوت أهمية تعزيز قدرة الصناعات السعودية على زيادة مبيعاتها الخارجية، خصوصاً مع الاستثمارات الكبيرة التي تستهدف تنويع الإنتاج.
فالمنافسة الدولية تقوم على جودة المنتج وسعره، وتشمل أيضاً شروط التمويل وآجال السداد وإدارة المخاطر التجارية. وقد تمتلك الشركة السعودية منتجاً منافساً، لكنها تواجه صعوبة في منح المشتري الأجنبي تسهيلات دفع أو تحمل مخاطر عدم السداد. وهنا يساعد بنك التصدير والاستيراد، من خلال التمويل والتأمين والضمانات، على معالجة هذه العقبات وتحويل الفرص التجارية إلى صفقات تصديرية.
التأمين يتقدم على التمويل المباشر
تكشف نتائج البنك تطوراً مهماً في طبيعة نشاطه. فقد ارتفعت التسهيلات المقدمة خلال عام 2025 بنسبة 42 في المئة إلى 47.62 مليار ريال، توزعت بين 15.09 مليار ريال لتمويل الصادرات المصروف فعلياً و 32.53 مليار ريال للصادرات المغطاة بتأمين الائتمان، ما يعني أن التأمين استحوذ على نحو 68 في المئة من الإجمالي.
واستمر الاتجاه خلال النصف الأول من عام 2026، عندما ارتفعت التغطيات التأمينية بنسبة 32.09 في المئة إلى 19.47 مليار ريال، بينما تراجع التمويل المصروف من 8.87 مليارات ريال إلى 8.20 مليارات ريال. وبلغ إجمالي التسهيلات 27.67 مليار ريال، بنمو 17.2 في المئة، كان محصلة زيادة التغطيات التأمينية التي عوضت تراجع التمويل المباشر.
ويعكس ارتفاع نشاط التأمين اتساع استخدام أدوات تغطية مخاطر المشترين الأجانب، خصوصاً في الأسواق التي ترتفع فيها احتمالات التأخر في السداد. ويساعد ذلك الشركات على تقديم شروط دفع تنافسية، ويشجع المصارف التجارية على تمويل الصفقات عبر تخفيف المخاطر التي تتحملها.
وتوضح هذه التركيبة أن الرقم التراكمي الذي تجاوز 150 مليار ريال يجمع بين التمويل المصروف وقيمة الصادرات المغطاة بالتأمين، ولا يمثل بالكامل قروضاً نقدية قدمها البنك.

الشراكات تفتح قنوات للأسواق
يعمل البنك على توسيع شراكاته مع المصارف ووكالات ائتمان الصادرات ومؤسسات التأمين الدولية لتوفير التمويل للمشترين وتقاسم المخاطر. ومن الأمثلة اتفاقية خط الائتمان مع مصرف المنصور للاستثمار العراقي في يوليو/تموز من عام 2026 لدعم نفاذ المنتجات السعودية إلى السوق العراقية، واتفاقية إعادة التأمين مع مؤسسة التأمين الأفريقية لتنمية التجارة والاستثمار لتعزيز تغطية الصادرات السعودية إلى الأسواق الأفريقية.
ويمتد نشاط البنك إلى دعم سلاسل الإمداد الصناعية عبر أدوات تساعد على تمويل وتأمين الحصول على مدخلات الإنتاج والسلع الرأسمالية من الخارج، بما يربط دعم التصدير باحتياجات الصناعة المحلية.
وفي تعليقه على تجاوز التسهيلات 150 مليار ريال، وصف الرئيس التنفيذي للبنك سعد بن عبدالعزيز الخلب هذا الإنجاز بأنه "محطة جديدة تدفعنا إلى مواصلة توسيع أثر البنك"، مشيراً إلى أهمية الحلول الائتمانية والشراكات المحلية والدولية في تمكين الشركات السعودية من الوصول إلى الأسواق العالمية.
نمو قاعدة المصدرين معيار إضافي للأداء
مع هذا التوسع، تتزايد أهمية متابعة أثر نشاط البنك على قاعدة المصدرين، خصوصاً الشركات الصناعية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تواجه صعوبات أكبر في التمويل ودخول الأسواق الخارجية.
وتبرز هنا مؤشرات إضافية تشمل عدد الشركات المستفيدة، وتوزيع العمليات على القطاعات والأسواق، وحجم الصفقات الجديدة التي ساعد البنك على تنفيذها، وقدرة الشركات على الاستمرار في التصدير.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية مع نمو الاستثمارات الصناعية السعودية، إذ يرتبط مردودها بقدرتها على توليد مبيعات مستمرة في الأسواق المحلية والخارجية. ويتيح نمو نشاط بنك التصدير والاستيراد فرصاً أوسع لدعم الشركات في تنويع منتجاتها المصدرة، وتطوير علاقاتها مع المشترين، وتعزيز حضورها المستدام في الأسواق الدولية.

