سوريا والأردن... من انتعاش التجارة إلى شراكة في إعادة الإعمار

  • 2026-10-01
  • 17:07

سوريا والأردن... من انتعاش التجارة إلى شراكة في إعادة الإعمار

  • الاقتصاد والأعمال

ارتفعت الصادرات الأردنية إلى سوريا بنسبة 33.8 في المئة خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، لتبلغ قيمتها نحو 174 مليون دينار، ما يعادل نحو 245 مليون دولار، استناداً إلى بيانات الفترة المقارنة. ويعكس هذا النمو تسارع استعادة العلاقات التجارية بين البلدين، في ظل السياسات الاقتصادية الجديدة في سوريا وعودة اقتصادها تدريجياً إلى محيطه الإقليمي. كما يضع الأردن في موقع متقدم للاستفادة من الطلب الذي تولده مرحلة إعادة الإعمار، ويفتح أمام البلدين فرصاً تتجاوز التبادل التجاري إلى الاستثمار والربط الإقليمي.

وكانت الصادرات الأردنية إلى سوريا قد قفزت من 26 مليون دينار، نحو 37 مليون دولار، خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2024 إلى 130 مليون دينار، نحو 183 مليون دولار، في الفترة نفسها من عام 2025. وعلى مستوى عام 2025 بكامله، بلغ التبادل التجاري بين البلدين 334 مليون دينار، نحو 471 مليون دولار، مقابل 116 مليون دينار، نحو 164 مليون دولار، في عام 2024. وبلغت الصادرات الأردنية إلى سوريا 252 مليون دينار، نحو 355 مليون دولار، فيما بلغت الواردات منها 82 مليون دينار، نحو 116 مليون دولار.

وتشير هذه الأرقام إلى تسارع التجارة الثنائية، مع استفادة الأردن بصورة أكبر من نمو الطلب السوري، فيما تتوافر فرص لزيادة الصادرات السورية مع تعافي النشاط الإنتاجي وعودة حركة النقل إلى طبيعتها.

إعادة الإعمار توسع الفرص التجارية

تنسجم طبيعة الصادرات الأردنية مع احتياجات الاقتصاد السوري، إذ تشمل الإسمنت والحديد والرخام والبلاط والدهانات والأنابيب والمعدات الكهربائية، إضافة إلى المنتجات الغذائية والزراعية والكيماوية. وترتبط هذه السلع مباشرة باحتياجات تأهيل المنشآت والبنية التحتية واستعادة النشاط الإنتاجي.

وتتجاوز الفرص المتاحة تصدير السلع إلى توريد الآلات وخطوط الإنتاج وتقديم الخدمات الهندسية واللوجستية والصحية، وهي مجالات يمتلك فيها القطاع الخاص الأردني خبرات يمكن توظيفها في السوق السورية. وفي المقابل، يستطيع المنتجون السوريون الاستفادة من السوق الأردنية وموقعها لتوسيع صادراتهم الزراعية والغذائية والصناعية باتجاه الخليج.

من الحدود إلى الممرات الإقليمية

يضفي الموقع الجغرافي على العلاقة الاقتصادية أهمية إضافية. فمعبر نصيب-جابر يشكل طريقاً رئيسياً لحركة البضائع بين سوريا والأردن والخليج، وأحد المسارات المحتملة لاستعادة النقل البري الأردني باتجاه تركيا وأوروبا.

وقد بدأت سوريا خلال سبتمبر عام 2026 أعمال تأهيل وتوسعة في منفذ نصيب، بالتوازي مع تحديث الإطار الجمركي وتطوير استخدام الأنظمة الرقمية. ومن شأن تحسين الإجراءات الحدودية وزيادة الطاقة الاستيعابية للمعبر خفض تكاليف النقل وتعزيز تنافسية التجارة بين البلدين.

كما يوفر الأردن لسوريا منفذاً إضافياً إلى البحر الأحمر عبر ميناء العقبة، فيما يمكن لسوريا أن تستعيد دورها ممراً برياً للصادرات الأردنية إلى الأسواق الشمالية. وهذه المصالح المتبادلة تمنح تطوير النقل والخدمات اللوجستية أهمية استراتيجية تتجاوز حركة الشاحنات الحالية.

السياسات الجديدة تفتح باب الاستثمار

تسعى الحكومة السورية إلى استقطاب الاستثمار الخاص والأجنبي لتمويل جزء مهم من إعادة الإعمار، من خلال تحديث الأطر الاستثمارية والجمركية وتطوير الحوافز وضمانات الاستثمار وآليات تسوية النزاعات.

ويتيح هذا التوجه للشركات الأردنية الانتقال من تصدير السلع إلى تأسيس مشاريع مشتركة في مواد البناء والصناعات الغذائية والأدوية والزراعة والطاقة والنقل. وقد بدأت العلاقات المؤسسية بين القطاع الخاص في البلدين تتوسع عبر اتفاقيات التعاون بين غرف التجارة وتنظيم الزيارات والفعاليات الاقتصادية.

وتستطيع هذه الشراكات أن تساعد سوريا على استعادة قدراتها الإنتاجية، وتمنح الشركات الأردنية فرصة لتوسيع أعمالها في سوق مجاورة تتمتع بإمكانات كبيرة، مع الاستفادة من التكامل بين الخبرات ورأس المال والموارد والأسواق.

الطاقة والبنية التحتية تعمقان التكامل

تتسع العلاقات الاقتصادية بين سوريا والأردن لتشمل الطاقة والمياه والنقل والاتصالات. فقد تناولت الاجتماعات التحضيرية للدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في سبتمبر عام 2026 اتفاقية الغاز، وإصلاح خط الربط الكهربائي، والخدمات الجوية، وإحياء الخط الحديدي الحجازي، والربط الرقمي، والتعاون في مياه حوض اليرموك. كما أُعلن عن بدء تدفق الغاز الأردني إلى سوريا عبر خط الغاز العربي.

وتكتسب هذه المشاريع أهمية تتجاوز التجارة الثنائية، إذ يمكنها خفض تكاليف الإنتاج والنقل وتسهيل وصول الشركات في البلدين إلى الأسواق الإقليمية. ويتطلب تحقيق هذه المكاسب تسريع تنفيذ مشاريع الربط، وتبسيط إجراءات عبور البضائع بين البلدين، وتسهيل المدفوعات والتحويلات المالية من سوريا وإليها، وتطبيق الضمانات التي ينص عليها قانون الاستثمار السوري لتشجيع الاستثمارات الأردنية.