"التنمية" تختبر بوابة ماليزيا إلى سوق البروتين الحلال الآسيوية
"التنمية" تختبر بوابة ماليزيا إلى سوق البروتين الحلال الآسيوية
-
الاقتصاد والأعمال
تسير شركة "التنمية الغذائية" السعودية باتجاه مرحلة جديدة في نمو أعمالها، تتضمن زيادة إنتاج الدواجن داخل المملكة وتمتد إلى البحث عن أسواق وقواعد إنتاج خارجية يمكن أن تحمل منتجاتها وعلامتها التجارية إلى نطاق أوسع.
ويظهر هذا الاتجاه بوضوح في مذكرة التفاهم التي وقعتها حديثاً مع شركة "تريدويندز (م) بيرهاد" (TWM) الماليزية لاستكشاف فرص التعاون في منتجات البروتين الحلال في ماليزيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.
يمكن اعتبار المذكرة، ومدتها 12 شهراً قابلة للتجديد، أكثر من اتفاق لتصدير الدواجن. فهي تشمل دراسة تصدير منتجات الدواجن السعودية إلى ماليزيا، والاستثمار المشترك في منشأة للمعالجة الإضافية، والاستفادة من منشآت الإنتاج الماليزية كمركز للإنتاج الإقليمي في آسيا والمحيط الهادئ، إلى جانب تقييم استثمارات أخرى عبر سلسلة قيمة الدواجن. كما يعتزم الطرفان تطوير علامة تجارية عالمية مشتركة للبروتين الحلال والمستدام والصحي.
قاعدة إنتاج أكبر
وما يعطي المذكرة أهمية خاصة هو نطاقها الواسع عند وضعها في سياق تطور أعمال "التنمية". فخلال السنوات الماضية، تمكنت الشركة من بناء قاعدة إنتاج متكاملة داخل السعودية تشمل المزارع والمفاقس ومصانع الأعلاف والمعالجة وشبكات التوزيع، واستثمرت في زيادة طاقتها الإنتاجية، بالتوازي مع بناء شراكات عالمية. ويقوم نموذج أعمالها أساساً على التكامل بين الزراعة والإنتاج والتوزيع، بما يسمح لها بالتحكم في أجزاء واسعة من سلسلة القيمة.
ومن أبرز محطات هذا المسار دخول "تايسون فودز" الأميركية شريكاً استراتيجياً في بعض أعمال الشركة، ثم تأسيس مشروع مشترك مع شركة "MHP" الأوكرانية لتطوير إنتاج بيض التفريخ والدواجن والأعلاف. وبدأ مشروع "MHP" الإنتاج التجاري خلال عام 2024، باستثمار يتجاوز 200 مليون ريال، ويتضمن عمليات قادرة على استيعاب أكثر من مليون من أمهات الدواجن، مع طاقة لإنتاج نحو 175 مليون بيضة تفريخ سنوياً، إضافة إلى مفقس ومصنع أعلاف.
خدمت هذه الاستثمارات هدفاً أساسياً هو تكبير قاعدة "التنمية" الإنتاجية وتعزيز موقعها في السوق السعودية، بما ينسجم مع توجه المملكة لرفع الاكتفاء الذاتي من الدواجن وتعزيز الأمن الغذائي. كما وضعت الشركة لنفسها طموحاً بأن تصبح الشركة الأولى عالمياً في مجال البروتين الحلال المستدام والصحي بحلول عام 2030.
النمو يسبق الأرباح
وتظهر نتائج النصف الأول من عام 2026 حجم القاعدة التي باتت تعمل عليها "تنمية". فقد ارتفعت إيراداتها 14.6 في المئة إلى 1.52 مليار ريال (405 ملايين دولار)، مدفوعة بنمو إيرادات الدواجن الطازجة 13.9 في المئة إلى 1.12 مليار ريال. في المقابل، تراجع صافي الربح 8.2 في المئة إلى 17.8 مليون ريال، مع ارتفاع تكاليف التمويل وتشغيل الاستثمارات الجديدة وبعض تكاليف الإنتاج والتوزيع. وفي الوقت نفسه، انخفض الإنفاق الرأسمالي 76.9 في المئة، مع انتهاء ذروة مرحلة الاستثمار وانتقال التركيز بدرجة أكبر إلى رفع الاستفادة من الطاقات الجديدة وتحقيق عوائد منها.

ماليزيا بوابة إلى آسيا
وتأتي الخطوة الماليزية لتنقل هذه الاستراتيجية إلى مرحلة التوسع خارج السعودية. فبعد أن ركزت الشراكات السابقة بدرجة كبيرة على تعزيز سلسلة الإنتاج والتصنيع داخل السعودية، تبحث الشركة الآن إمكانية استخدام ما بنته للدخول إلى أسواق خارجية، سواء عبر التصدير أو التصنيع أو تطوير منتجات وعلامات تجارية مخصصة لهذه الأسواق.
وتعتبر ماليزيا مهمة في هذا السياق كسوق وقاعدة محتملة للإنتاج والمعالجة والتوزيع في آسيا والمحيط الهادئ. وتجمع الشراكة قدرات "تنمية" في الإنتاج المتكامل للدواجن مع حضور "تريدويندز" وخبرتها في قطاع الأغذية الماليزي. وبحسب الجانب الماليزي، ستكون الخطوة الأولى إدخال منتجات "تنمية" إلى السوق واختبار تقبلها، قبل الانتقال المحتمل إلى إنشاء منشأة واستثمارات أخرى في قطاع الدواجن.
من الدواجن إلى شركة بروتين
ويبدو أن "التنمية" لا تبحث هنا عن مجرد فرصة لبيع كميات أكبر من الدواجن. فإدخال المعالجة الإضافية والتصنيع والعلامة التجارية والتوزيع والاستثمار في سلسلة القيمة إلى نطاق التعاون يفتح أمام الشركة مجالاً لزيادة القيمة المضافة لمنتجاتها، ويختبر قدرتها على التحول تدريجياً من منتج سعودي كبير للدواجن إلى شركة بروتين تعمل عبر أكثر من سوق وقاعدة إنتاج.
ولا تزال الخطوة في مرحلة الاستكشاف، إذ إن المذكرة ليست قراراً نهائياً بالاستثمار، كما أن تصدير الدواجن السعودية إلى ماليزيا يتطلب الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، لكن أهميتها تكمن في الاتجاه الذي تكشف عنه. ومع اتساع الطاقة الإنتاجية، يصبح فتح أسواق جديدة وزيادة حصة المنتجات ذات القيمة المضافة جزءاً مهماً من معادلة النمو.
وإذا انتقلت المذكرة إلى استثمارات فعلية، يمكن أن تصبح ماليزيا إحدى القواعد التي تختبر من خلالها "التنمية" قدرتها على تحويل خبرتها وقاعدتها الإنتاجية السعودية إلى حضور أوسع في سوق البروتين الحلال الآسيوية. وعندها يصبح التوسع الخارجي جزءاً من تحول أكبر في حجم الشركة ونطاق أعمالها.

