مقتل سليماني: الأسواق تعود إلى نهج "الإقبال على المخاطرة"

  • 2020-01-09
  • 14:42

مقتل سليماني: الأسواق تعود إلى نهج "الإقبال على المخاطرة"

عادت الأسواق العالمية إلى حال الاستقرار بعد انخفاض منسوب التوتر الذي أرخى بثقله على المنطقة بسبب التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني.

وباستثناء الذهب، فقد عادت أسعار النفط إلى التراجع بعد مرحلة من التقلبات، فيما سجلت الأسهم الأميركية والأوروبية ارتفاعاً بعد انتكاسة، كما تراجعت أسعار عملات الملاذ الآمن، وذلك في ظل إحجام الولايات المتحدة وإيران عن مفاقمة الصراع، إذ تعود الأسواق إلى تبني نهج أكثر إقبالا على المخاطرة بفضل آمال الاتفاق التجاري الأميركي الصيني الاخير.

العقود الآجلة للنفط تتراجع

وكانت العقود الآجلة للنفط قد تراجعت أكثر من 4 في المئة بعد تقلبات حادة إذ صعدت مقتربة من ذروة 4 أشهر في المعاملات المبكرة بفعل الهجوم الصاروخي الإيراني على قاعدتين أميركيتين في العراق. لكن الأسعار نزلت بعد أن أصبح واضحاً أن الهجوم لم يضر بأي منشآت نفطية أو يلحق الأذى بأميركيين، وتحت ضغط إضافي من زيادة مفاجئة في مخزونات الولايات المتحدة من الخام.

كذلك، تراجعت العقود الآجلة لبرنت 2.83 دولار بما يعادل 4.2 في المئة ليتحدد سعر التسوية عند 65.44 دولار للبرميل، في أدنى مستوى إغلاق لها منذ 16 كانون الأول/ ديسمبر. وفي المعاملات المبكرة، سجل العقد ذروته منذ منتصف أيلول/ سبتمبر عند 71.75 دولار.

وخام القياس العالمي في ارتفاع منذ سجل 56.15 دولار للبرميل في تشرين الأول/ أكتوبر، وكانت ذروته في جلسة يوم الاربعاء تزيد 28 في المئة فوق ذلك المستوى.

ونزل الخام الأميركي غرب تكساس الوسيط 3.09 دولار أو 4.9 في المئة ليغلق عند 59.61 دولار للبرميل، في أدنى إقفال له منذ 12 كانون الأول/ ديسمبر. وكان أعلى سعر للجلسة 65.65 دولار وهو الأعلى منذ أواخر نيسان/ ابريل.

وقال جيم ريتربوش، رئيس ريتربوش وشركاه في جالينا في ولاية إلينوي، متحدثا في تقرير إن "تقلب بلغ مداه هو أفضل وصف لحركة السعر اليوم مع تراجع الخامين القياسيين... نحو 9 في المئة عن ذرى الليلة الماضية."

والفرق بين أعلى وأدنى سعر للجلسة يوم الاربعاء هو الأوسع لغرب تكساس منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2014 ولبرنت منذ أيلول/ سبتمبر 2019.

وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن مخزونات الخام زادت 1.2 مليون برميل الأسبوع الماضي. فاجأت تلك الزيادة السوق التي كانت تتوقع تراجعا قدره 2.6 مليون برميل، وتناقضت مع بيانات أولية للقطاع كانت تظهر انخفاضا قدره 5.9 مليون برميل.

الذهب يواصل الارتفاع

وواصلت أسعار الذهب الارتفاع في الوقت الذي فضّل فيه المستثمرون الإبقاء على المعدن الأصفر الذي يعدّ ملاذاً آمناً، على الرغم من تراجع احتمالات تصاعد النزاع بين الولايات المتحدة وإيران بعد أن خفف الطرفان من حدة موقفهما. وبحلول الساعة 0526 بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية 0.1 بالمئة إلى 1557.34 دولار للأوقية (الأونصة). وبلغت الأسعار أعلى مستوياتها منذ آذار/ مارس 2013 عند 1610.90 دولار يوم الأربعاء. واستقرت العقود الأميركية الآجلة للذهب عند 1559.80 دولار.

 وقال كبير خبراء العملة لدى "ديلي إف.إكس" ايليا سبيفاك إنه بعد الإشارة من الجانبين لسعيهما إلى نزع فتيل الأزمة إن "هناك درجة من الارتياح في الأسواق".

وأضاف "لم نر تصعيدا فوريا، على الرغم من أنه ليس دقيقا أن نقول إنه لن يحدث، ذلك الخطر موجود".

وارتفع الذهب، الذي يُعتبر استثمارا آمنا في أوقات الضبابية السياسية والاقتصادية، 2.4 بالمئة يوم الأربعاء وتجاوز مستوى 1600 دولار المهم بعد هجمات إيران.

ومن بين المعادن النفيسة الأخرى، بلغ البلاديوم ذروة قياسية عند 2149.50 دولار للأوقية بفضل استمرار مخاوف بشأن المعروض، وصعد في أحدث تعاملات 1.8 بالمئة إلى 2142.51 دولار للأوقية.

واستقرت الفضة عند 18.08 دولار للأوقية، بعد أن بلغت أعلى مستوياتها منذ سبتمبر أيلول عند 18.85 دولار يوم الأربعاء، بينما ارتفع البلاتين 0.2 بالمئة إلى 955.61 دولار.

البورصات الخليجية تتحسن

تحسّنت البورصات الخليجية اليوم الخميس، بعد التراجعات التي شهدتها في أعقاب مقتل قاسم سليماني والهجوم الصاروخي الإيراني. فقد ارتفع مؤشر السوق السعودية الرئيسي "تاسي" بنسبة 2.6 في المئة ليغلق عند 8,336.88 نقطة، وسط نشاط أسهم "أرامكو"، التي ارتفعت بنسبة 0.44 في المئة لتصل إلى 34.35 ريال سعودي.

وعوض مؤشر سوق دبي المالي خسائر الأربعاء ، بعد أن ارتفع بنسبة 1.3 في المئة ليغلق عند 2749.26 نقطة بعد نحو ساعتين ونصف من بداية التداولات.

ومحا سوق أبوظبي أيضاً خسائر الاربعاء، وارتفع مؤشره الرئيسي بنسبة 1.1 في المئة، ليغلق عند 5,075.68 نقطة. وزاد مؤشر السوق الأول الكويتي بنسبة 1.8 في المئة ليغلق عند 6,230.23 نقطة.

وارتفع مؤشر البحرين العام بنسبة 0.7 في المئة وأغلق عند 1,597.33 نقطة. وارتفع مؤشر البورصة القطرية بنسبة 1 في المئة ليغلق عند 10,444.36 نقطة وارتفع مؤشر السوق العماني بنسبة 0.8 في المئة ليغلق عند 3,977.16 نقطة.

 

 الأسهم الأميركية والأوروبية

إلى ذلك، أغلقت الأسهم الأميركية مرتفعة يوم الأربعاء بعد تصريحات للرئيس دونالد ترامب هدأت المخاوف من صراع شامل في الشرق الأوسط، لكن السوق قلصت مكاسبها بشدة أواخر الجلسة إثر تقارير عن انفجارات في بغداد.

وارتفع المؤشر داو جونز الصناعي 161.79 نقطة بما يعادل 0.57 في المئة ليصل إلى 28745.47 نقطة، وتقدم المؤشر "ستاندرد اند بورز 500" بمقدار 15.88 نقطة أو 0.49 بالمئة مسجلا 3253.06 نقطة، وزاد المؤشر "ناسداك" المجمع 60.66 نقطة أو 0.67 بالمئة إلى 9129.24 نقطة.

من جهتها، لامست الأسهم الأوروبية مستوى قياسيا مرتفعا يوم الخميس، مقتفية أثر مكاسب أوسع نطاقا حققتها الأسهم العالمية. ونالت الأسهم أيضاً الدعم من تأكيد الصين على توقيع اتفاق "المرحلة واحد" التجاري مع الولايات المتحدة الأسبوع المقبل ما أدى إلى انحسار المخاوف المرتبطة بالتجارة.

وزاد المؤشر "ستوكس 600" الأوروبي 0.6 في المئة ليرتفع إلى مستوى قياسي عند 420.98، فيما ربحت أسهم ألمانيا، أكبر اقتصاد في المنطقة، 1.1 في المئة.

وارتفع سهم "بي.إم.دبليو" 0.8 بالمئة، إذ يقول متعاملون إن "إكسان للسمسرة" رفعت تصنيف السهم.

وتصدر قطاع التكنولوجيا قائمة المؤشرات الفرعية الأفضل أداء في المنطقة وقاد المكاسب ارتفاع سهم "إنفنيون تكنولوجيز" لصناعة الرقائق اثنين بالمئة.

عملات الملاذ الآمن تتراجع

وبالنسبة إلى عملات الملاذ الآمن مثل الين الياباني فقد تراجعت اليوم الخميس. ومحا الين، الذي يُعتبر ملاذا آمنا في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية بفضل عمق سيولته وفائض ميزان المعاملات الجارية الياباني، سريعا مكاسبه التي حققها بعد هجوم يوم الأربعاء الصاروخي.

وكان في أحدث التعاملات منخفضا 0.2 بالمئة عند 109.36، وهو أدنى مستوياته في أسبوع ونصف الأسبوع.

وهبطت العملة الأميركية 0.1 بالمئة مقابل اليورو، إذ جرى تداول اليورو مقابل 1.1115 دولار، وبنفس النسبة أمام الجنيه الاسترليني الذي بلغ في أحدث التعاملات 1.3112 دولار.

وصعد اليورو أيضا مقابل الفرنك السويسري، وهو ملاذ آمن آخر، 0.2 بالمئة إلى 1.0833.