محافظ "ساما": مقاربة واقعية للتطورات الاقتصادية والمصرفية

  • 2020-07-01
  • 13:11

محافظ "ساما": مقاربة واقعية للتطورات الاقتصادية والمصرفية

خلال الجلسة الافتراضية لـ "الاقتصاد والاعمال" وصندوق النقد الدولي

  • خاص - "أوّلاً-الاقتصاد والأعمال"
هي مقاربة متوازنة وواقعية وموضوعية في آن معاً تلك التي قدمها محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) د.أحمد الخليفي للتطورات الاقتصادية والمصرفية في المملكة، خلال الحلقة النقاشية التي نظّمتها "الاقتصاد والاعمال" و"صندوق النقد الدولي" حول تداعيات أزمة كورونا على دول المنطقة. 

محاور المداخلة 

اكتسب كلام د.الخليفي خلال الندوة أهمية على أكثر من صعيد، فبالإضافة إلى كونه يرأس السلطة النقدية والمصرفية لأكبر اقتصاد في المنطقة وما يعنيه ذلك لدول أخرى هو الكيفية التي تتعامل بها "المؤسسة" مع التطورات، كذلك حملت مداخلة المحافظ كلاماً في الاقتصاد والتداعيات الصحية لأي موجة محتملة لفيروس كورونا وأي ارتفاع محتمل في المخاطر الجيوسياسية أو تعرض أسعار النفط لأي اهتزازات جديدة، كما أفرد جزءاً مهماً من حديثه عن القطاع المصرفي. في الخلاصة، يقود كلام د.الخليفي إلى الاستنتاج أن العودة إلى مرحلة التعافي الكلي ما زالت أمامها طريق طويلة، لا بل إن أي تعاف محتمل يبقى عرضة لعوامل ومخاطر عدة. فما هي أبرز الخلاصات التي قدمها د.الخليفي. 

 

توقعات صندوق النقد حول نمو الاقتصاد السعودي

أكثر تشاؤمية من توقعاتنا

 

ايجابية حذرة      

وكان من اللافت للنظر انطلاق المحافظ من التأكيد على الطابع التشاؤمي لتوقعات صندوق النقد حول النمو الاقتصادي لشهر حزيران/يونيو والفترة السابقة على ذلك. وكان الصندوق توقع أن ينكمش الاقتصاد بنحو 6.8 في المئة خلال العام الحالي، وبدا جلياً إن طرح المحافظ هدف إلى التأكيد أن صورة الاقتصاد السعودي ليست قاتمة كتلك التي رسمها الصندوق.

في المقابل، بدا طرح محافظ "ساما" واقعياً للمرحلة المقبلة، فهو أوضح أن الاقتصاد السعودي سجل انكماشاً بنحو 1 في المئة خلال الربع الأول، مشيراً إلى أن الربع الثاني من العام الحالي "لن يكون أفضل بالتأكيد"، ولكنه توقع في الوقت نفسه، حصول انتعاش في الاقتصاد غير النفطي، وهو مؤشر إيجابي، مدفوعاً بخطط إعادة فتح الاقتصاد وعودة الحياة الطبيعية والنشاط الاقتصادي، وقد استشهد على ذلك بمؤشرات عدة منها الأرقام المسجلة في نقاط البيع خلال الأسبوعين الماضيين والتي تفوق ما سجل في الفترة السابقة على بدء الإغلاق. 

 

ارتفاع المخاطر الجيوسياسية أو أي اهتزاز في أسعار النفط

قد يؤشر على المرحلة المقبلة


معطيات مؤثرة في المرحلة المقبلة

وسط هذه الإيجابية الحذرة، سلط د.أحمد الخليفي الضوء على جملة عوامل ومعطيات من شأنها أن تترك تداعياتها على معالم الأشهر الستة المقبلة، وهو بذلك اتفق ضمنياً مع ما أكد عليه مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي د.جهاد أزعور بإشارته إلى أن المرحلة المقبلة "تتسم بالضبابية". وعلى هذا الأساس، أشار الخليفي إلى ان هذه المعطيات تتجلى بإمكانية حصول موجة ثانية من فيروس كورونا في العالم، وارتفاع حدة المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، وظهور معطيات اقتصادية جديدة من شأنها أن تعيد التقلبات إلى أسعار النفط أو كذلك حصول توترات "هنا وهناك" من شأنها أن تؤثر على الاقتصاد العالمي. 

 

مبادرات ساما حدت من ارتفاع المخصصات


عينٌ على القروض المتعثرة 

 

من جهة أخرى، أفرد د.الخليفي جزءاً مهماً من حديثه للقطاع المصرفي باعتباره العنصر المحرك الرئيسي للاقتصاد، ولكنه أيضاً حرص على التأكيد أن المصارف تعمل وفق مبدأ التوازن بين الاستجابة لتشجيع المركزي على الإقراض، وبينه وبين المحافظة على نسب منطقية للقروض المتعثرة.

وفي ربط مع الصورة العامة التي قدمها حول الاقتصاد والعوامل المؤثرة فيه، أوضح د.أحمد الخليفي أن السيناريو الأسوأ الذي وضعته "ساما" في خضم الأزمة تضمن احتمال ارتفاع القروض المتعثرة إلى نحو 4 في المئة من إجمالي محافظ الإقراض لدى المصارف، غير إن مؤشرات الانتعاش الأولى التي ظهرت خلال الأسبوعين الاولين بعد فتح الاقتصاد، يمكن معها القول إن هذا السيناريو التشاؤمي لم يعد موجوداً. 

 

المصارف أمام تحدي المحافظة على إيراداتها


نشاطات نحو الاندثار 

 

في المقابل، لفت د.الخليفي النظر إلى التحدي الحقيقي أمام القطاع المصرفي، يبقى في كيفية الحصول على الإيرادات من عملياتها ونشاطاتها الأساسية، ولاسيما في ظل التوقعات باندثار نشاطات عدة كإحدى إفرازات تداعيات فيروس كورونا. وفي هذا السياق، أعاد د.الخليفي التشديد على ان المحافظة على جودة الأصول ستحظى بأهمية خاصة خلال المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أنه لولا مبادرات "ساما" لكانت المخصصات سجلت قيماً أعلى خلال الربع الأول من العام الحالي. وفي سياق حديثه عن مبادرات التحفيز الاقتصادي والمالي، توقع د.الخليفي أن تشهد بعض المبادرات مزيداً من الإقبال ولاسيما مع عودة النشاطات الاقتصادية. 

 

أجلنا طلبات لرخص مصرفية جديدة

إلى حين اتضاح الرؤية

 

ندعم الاندماجات 

 

ولأن مداخلة د.الخليفي كانت الأولى منذ الإعلان عن اتفاق الدمج بين البنك الأهلي التجاري السعودي ومجموعة سامبا المالية، فقد أعطى المحافظ دفعة إيجابية لها بالقول إن المؤسسة لا تمانع عمليات الاندماج بين المصارف، إذا كانت تخدم القطاع والاقتصاد"، كما كشف أن هناك 3 طلبات ترخيص لمصارف جديدة لدى المؤسسة، من دون أن يحدد طبيعتها وما إذا كانت رقمية أو تقليدية، مشيراً إلى أنه طالب من الجهات المعنية بها تأجيلها الى حين اتضاح الرؤية بعد أزمة كورونا.