ما هي توقعات صندوق النقد الدولي للنمو الاقتصادي في المنطقة خلال 2024؟

  • 2024-02-26
  • 13:04

ما هي توقعات صندوق النقد الدولي للنمو الاقتصادي في المنطقة خلال 2024؟

مقابلة مع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور

  • حاوره فيصل أبو زكي

تواجه دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديات اقتصادية عديدة، أبرزها ارتفاع ديونها الداخلية والخارجية، وارتفاع نسب البطالة والتضخم والأزمات النقدية والمالية وغيرها، وذلك نتيجة للعوامل السياسية والأمنية وتأثيراتها المباشرة وغير المباشرة على تلك الدول.

ومنذ أزمة تراجع أسعار النفط عالمياً قبل 10 سنوات، ومروراً بجائحة كورونا في نهاية العام 2019، والحرب الروسية على أوكرانيا ، ووصولاً إلى الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ومهاجمة السفن التجارية في البحر الأحمر أخيراً، تعيش المنطقة على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة ويتسبب بمزيد من الخسائر لاقتصادات دول المنطقة على الرغم من وجود بعض التوقعات الإيجابية مثل استمرار حركة نمو القطاع غير النفطي في دول الخليج بوتيرة مرتفعة بحسب صندوق النقد الدولي.

 

2.9 في المئة

 

وفي هذا السياق، يقول مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور إنه تم مراجعة توقعات النمو الاقتصادي للمنطقة للعام 2024 لتخفيضها بنحو 0.5 في المئة من 3.4 في المئة إلى 2.9 في المئة، مشيراً إلى أن العنصرين الأساسيين لهذا العام هما أولاً تأثير الوضع الجيوسياسي في المنطقة وخصوصاً مع حرب غزة والتي لها تأثير مباشر على دول الجوار، وثانياُ تطورات أسعار النفط حيث، ومع تمديد اتفاق "أوبك بلاس"، سيكون هناك تراجعاً في إنتاج النفط وتصديره.

ويضيف أزعور في مقابلة مع "أولاً – الاقتصاد والأعمال" على هامش "القمة العالمية للحكومات 2024" التي عقدت في دبي من 12 إلى 14 شباط/فبراير 2024 أن القطاع غير النفطي في دول مجلس التعاون الخليجي سيستمر في النمو بوتيرة مرتفعة وبنسبة 4.5 في المئة وهو أعلى من مستوى النمو العالمي، لافتاً الانتباه إلى أن الدول الناشئة في المنطقة تختلف أوضاعها بحسب اختلاف أوضاعها الداخلية، مشيراً إلى أنه سيكون هناك تأثير لارتفاع مستويات الفوائد على الأوضاع المالية للدول ذات الديون المرتفعة.

 

توصيات صندوق النقد الدولي للدول ذات الديون المرتفعة

 

وحول إمكانية فرض ضغوط على مديونات الدول التي تعاني من ارتفاع في حجم ديونها، يشير إلى أنه مما لا شك فيه أن تراجع مستوى النمو في ظل فترة من مستويات عالية من الفوائد له انعكاس على الدول المتوسطة الدخل أو الدول التي لديها ديوناً مرتفعة، لافتاً النظر إلى أن توصيات "صندوق النقد الدولي" لهذه الدول تتمثل بالاستمرار بالمحافظة على الوضع المالي العام من خلال تخفيض تدريجي للعجوزات، ووضع إطار الإدارة الاقتصادية في منحى متوسط المدى لإعطاء ثقة أكبر للمستثمرين، واللجوء إلى الإصلاحات التي تكبّر حجم الاقتصاد خصوصاً وأن المنطقة تعاني من تداعيات 4 صدمات حصلت خلال السنوات الماضية، أولها كانت تراجع أسعار النفط منذ 10 سنوات، وثانيها جائحة كورونا وثالثها حرب روسيا ضد أوكرانيا وارتفاع مستويات التضخم سنوياً وآخرها الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

 

ما هو تأثير حرب غزة على اقتصادات دول المنطقة؟

 

ورداً على سؤال حول تأثير حرب غزة على اقتصادات المنطقة، يقول أزعور إن هذا التأثير هو متنوع بحيث أن له تأثير كبير على الاقتصاد الفلسطيني الذي تعرض حجمه إلى تراجع كبير من نمو إيجابي بلغ 3 في المئة  في العام 2023 إلى نمو سلبي بلغ 6 في المئة، متوقعاً أن يكون هناك تراجعاً كبيراً في اقتصاد الضفة الغربية أو في اقتصاد قطاع غزة. ويضيف أن دول الجوار الأساسية تأثرت بدورها بحيث أنه تم إعادة النظر في توقعات مصر بـ0.6 في المئة والأردن بـ0.4 في المئة. وحول قنوات التأثير، يقول إن قطاعي السياحة والتجارة كان لهما الجزء الأكبر من تأثير الأزمة، مشيراً إلى أن القطاع النفطي وبعد نحو أسبوعين من التذبذبات عاد إلى منحاه الطبيعي ويحدد العرض والطلب بدرجة أولى نمط الاقتصاد النفطي، مضيفاً أن الأسواق المالية ورؤوس الأموال شهدت خروجاً لرؤوس أموال خلال الشهر الأول من الحرب ولكنها عادت بشكل تدريجي. ويذكر أنه خلال العام 2024 سيكون هناك 3 عناصر أساسية والتي تتمثل أولاً بمشكلة المخاطر التي لها تأثير على الاستثمار وعلى التوقعات وثانياً مشكلة التجارة العالمية وخصوصاً وأن حركة التجارة عبر البحر الأحمر وقناة السويس تراجعت بنحو 40 في المئة خلال هذا العام وثالثاً القدرة على استقطاب رؤوس الأموال وخصوصاً على تمويل الدول التي تعود للدخول إلى الأسواق المالية العالمية.

 

الإصلاحات

 

وحول أهم الإصلاحات التي يجب أن تنفذ خلال العام 2024 لتعزيز النمو الاقتصادي، يبيّن أزعور أن الاصلاحات تختلف بحسب المناطق بحيث أن دول الخليج موجودة في مرحلة تنويع الاقتصاد وهي بحاجة إلى تسريع عملية إدخال التكنولوجيا بشكل كبير وتخفيف بنية التكاليف وتطوير قطاعات جديدة منها القطاعات القريبة من البيئة ومنها العمل على تنويع الاقتصاد بوتيرة سريعة مع إعطاء دوراً أكبر للقطاع الخاص، مشيراً إلى أنه بالنسبة للدول الأخرى هناك عدة محاور أساسية فبالإضافة إلى الاستقرار الاقتصادي الذي يتطلب سياسة مالية منضبطة وتوسيع المداخيل، فهناك الحاجة إلى إدارة فعّالة للدين العام والذي له كلفة مرتفعة على خدمة الدين مع ارتفاع الفوائد والحاجة إلى التحوط بمخاطر تأثير حرب غزة على هذه الاقتصادات، مضيفاً أن هناك حاجة إلى استراتيجية حول التغيير المناخي والذي هو بحاجة إلى استثمارات كبيرة.

 

مصادر التمويل

 

ويختم مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي جهاد أزعور بالقول إن مصادر التمويل متعددة وهي القطاع الخاص في شكل أساسي والمؤسسات المالية الدولية والشراكة بين القطاعين العام والخاص والصناديق السيادية.