استقرار إصدارات الصكوك العالمية في 2022

  • 2022-07-05
  • 12:38

استقرار إصدارات الصكوك العالمية في 2022

  • محمد دمق

مدير أول والمدير العالمي للتمويل الإسلامي في ستاندرد آند بورز للتصنيفات الائتمانية

من المتوقع، أن تحافظ إصدارات الصكوك خلال العام الحالي على مستوياتها الثابتة ما بين 145 و150 مليار دولار، بعد أن بلغت نحو 147.4 مليار دولار في العام الماضي. 
بالنسبة الى العديد من دول التمويل الإسلامي الأساسية، تعدّ المعطيات الموسمية، بما في ذلك مستويات السيولة العالمية والإقليمية المنخفضة التكلفة والأكثر تكلفة، التأثر ببعض المعايير الفنية ذات الصلة بصناعة إصدار الصكوك، وانخفاض الاحتياجات التمويلية، بسبب ارتفاع أسعار النفط، من العوامل التي من شأنها أن تؤثر على إصدارات الصكوك.
ومع ذلك، من المتوقع أن تكون سوق الصكوك خلال العام الحالي مدعومة بتحول الطاقة في بلدان التمويل الإسلامي الأساسية، وزيادة الوعي بعوامل البيئة والمجتمع والحوكمة بين المصدرين الإقليميين، إلى جانب تحسين التشغيل الآلي من خلال حلول التكنولوجيا المالية، وفي ضوء هذه المعطيات، نتوقع محافظة إصدارات الصكوك على مستوياتها استناداً إلى العوامل التالية: 

 

انخفاض احتياجات التمويل في بعض بلدان التمويل الإسلامي الأساسية

نتوقع ارتفاع أسعار النفط في العام 2022، حيث يبلغ متوسط سعر خام برنت 85 دولاراً للبرميل، الأمر الذي سيؤدي، إلى جانب ارتفاع إنتاج النفط وضوابط الإنفاق الأكثر صرامة، إلى انخفاض احتياجات التمويل لبعض بلدان التمويل الإسلامي الأساسية. ومع ذلك، فإننا نعتقد أن تحقيق برامج التحول الاقتصادي مثل رؤية السعودية 2030 قد ينتج عنه بعض الفرص لإصدار الصكوك.

سيولة أكثر ندرة وأكثر تكلفة

وسط سوق العمل الضيقة، وقراءات التضخم المتسارعة على مدى الأشهر القليلة الماضية، والتوجيهات المستقبلية المتشددة بشكل متزايد من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، نتوقع الآن ستة ارتفاعات في أسعار الفائدة في العام 2022 وخمسة في العام ما بين 2023-2024. وللحفاظ على ربط عملاتها بالدولار الأميركي، من المتوقع أن تحذو البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي حذوها. ونتيجة لذلك، ستصبح السيولة العالمية والإقليمية أكثر تكلفة.

 

زيادة التعقيد ستخفض شهية المُصدر والمستثمرين

سيستمر تطبيق المعيار 59 لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI) في التأثير على أحجام الإصدارات. من المرجح أن يؤدي ارتفاع مخاطر الأصول المتبقية للمستثمرين والتحديات المتعلقة بتوافر الأصول غير المربوطة في الميزانيات العمومية للمُصدرين إلى انخفاض الشهية لطريق الصكوك. المعيار 59 لا ينطبق فقط على المُصدرين المقيمين في الولايات القضائية التي اعتمدت معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI) ولكن أيضاً على أولئك الذين يستهدفون المستثمرين من هذه الولايات القضائية. في الإمارات العربية المتحدة، على سبيل المثال، انخفض حجم إصدار الصكوك بنسبة 64 في المئة في العام 2021، ويرجع ذلك جزئياً إلى التعقيدات الإضافية الذي أدخله هذا المعيار. على الرغم من تنفيذ الحلول القانونية، إلا أن التغيير قد أثر سلباً على شهية إصدار الصكوك من قبل المُصدرين والمستثمرين.
تمّ اعتماد متطلبات الشريعة الإسلامية للمؤسسات المالية الإسلامية (AAOIFI) جزئياً أو كلياً من قبل 20 سلطة قضائية حتى الآن، بالإضافة إلى البنك الإسلامي للتنمية، الذي يلعب معظمه دوراً رئيسياً في صناعة التمويل الإسلامي. ومع ذلك، فإن عدم وجود بعض الاختصاصات القضائية في مجال التمويل الإسلامي في القائمة يمكن أن يبرز عدم المساواة الهيكلية في بلدان التمويل الإسلامي الأساسية، مما يضعف الهدف الأكبر المتمثل في صناعة تمويل إسلامي أكثر تكاملاً.
يمكن أن يؤدي زيادة الوعي بالممارسات البيئية والاجتماعية والحوكمة (ESG) إلى زيادة تدريجية في أحجام الإصدارات. على مدار العام الماضي، لاحظنا عدداً قليلاً من إصدارات صكوك الاستدامة، وأصدر البنك الإسلامي للتنمية صكوكاً بقيمة 2.5 مليار دولار وكشف أن العائدات ستستخدم في تمويل مشاريع التنمية الخضراء (10 في المئة) ومشاريع التنمية الاجتماعية (90 في المئة)، كما أصدرت ماليزيا أيضاً صكوكاً بقيمة 1.3 مليار دولار، بما في ذلك شريحة الاستدامة بقيمة 800 مليون دولار، والتي تجاوزت الاكتتاب 6.4 مرات. وبحسب ما ورد ستُستخدم العائدات في تمويل المشاريع الاجتماعية والخضراء المتوافقة مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة. علاوة على ذلك، أصدرت إندونيسيا شريحة خضراء بقيمة 750 مليون دولار كجزء من إصداراتها البالغة 3 مليارات دولار في العام 2021، وفي يناير 2022، أصدر البنك الوطني السعودي صكوكاً مستدامة بقيمة 750 مليون دولار.

الصكوك الخضراء هي مجال آخر تحمل فرصاً كبيرة، بالنظر إلى تحول الطاقة في العديد من بلدان التمويل الإسلامي الأساسية وطموحات البعض في مجال السيارات الكهربائية، قد تجذب هذه الأنواع من الأدوات المستثمرين، نظراً الى الوعي المتزايد بشأن الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في المنطقة. ومع ذلك، نعتقد أن الصكوك الخضراء ستساهم بشكل تدريجي فقط في نمو السوق لأنها تظل أكثر تعقيداً وتستغرق وقتاً طويلاً من الأدوات التقليدية.

 

يمكن أن تؤدي الصكوك الرقمية إلى عملية إصدار أكثر سلاسة

يمكن أن توفر الصكوك الرقمية طريقة أسرع وأرخص للاستفادة من أسواق التمويل الإسلامي بسبب العدد المحدود من الوسطاء المعنيين. وقد تشمل الفوائد أيضاً تعزيز الأمان وإمكانية التتبع وسلامة المعاملة، مما قد يعزز الامتثال للشريعة. ومع ذلك، فإن هذا يفترض توافر التكنولوجيا الموثوقة واستعداد الأطر القانونية لاستيعاب هذه الأدوات، كما يفترض وجود مستندات قانونية قياسية يمكن استخدامها كنموذج لإصدار الصكوك.
نلاحظ أن السوق المالية الإسلامية الدولية قد نشرت بالفعل مستندات قانونية معيارية لصكوك الإجارة والمضاربة من المستوى الأول، ويمكن أن يؤدي تقليل الوقت والتكلفة ومتطلبات الحد الأدنى من حجم الإصدار إلى فتح سوق الصكوك لمجموعة أوسع من المُصدرين، وسيستمر المستثمرون في الصكوك الرقمية في تحمّل المخاطر التقليدية (بما في ذلك مخاطر سوق الائتمان والسيولة)، كما إنهم سيتعرضون لمخاطر تشغيلية أعلى ناجمة عن الاستقرار التكنولوجي والمخاطر الإلكترونية.