رئيس أبحاث "الراجحي المالية" : 3 عوامل تدعم السوق المالية بالنصف الثاني

  • 2021-07-25
  • 10:44

رئيس أبحاث "الراجحي المالية" : 3 عوامل تدعم السوق المالية بالنصف الثاني

مازن السديري إلى "أولاً-الاقتصاد والاعمال": 50 مليار ريال توزيعات متوقعة في نهاية العام الحالي

  • فيصل أبوزكي
يتوقّع رئيس الأبحاث في شركة "الراجحي المالية" مازن السديري أن تحافظ السوق المالية السعودية "تداول" على زخم نشاطها خلال النصف الثاني من العام الحالي. جاء ذلك، خلال حوار السديري مع "أولاً-الاقتصاد والاعمال"، مشيراً إلى أن 3 عوامل أساسية إيجابية تدعم الزخم في السوق: الأول، توقّعات بيوت الخبرة باستمرار ارتفاع أسعار النفط العالمية، إذ قد يصل سعر البرميل إلى نحو 74 دولاراً. أما العامل الثاني، فيتمثل في أن عوامل التضخم واستمرار أسعار الفائدة العالمية تجعل من أسواق الأسهم ملاذاً للمستثمرين. يضاف إلى ذلك، المعطيات التي تفيد بأن توزيعات الشركات المدرجة ستكون سخيّة مع نهاية هذا العام، متوقعاً ألا تقل عن 50 مليار ريال.  

ينطلق مازن السديري في حديثه من الإشارة إلى أن التوقعات المحيطة بالسوق المالية السعودية خلال الربع الأول من العام الحالي، لم تكن تشير إلى التحسّن الذي حصل في أسعار النفط العالمية، موضحاً أنه وفق تقديرات "الراجحي المالية"، فإن الميزانية العامة للمملكة اعتمدت سعر برميل النفط عند نحو 48 دولاراً في تقديراتها للإيرادات النفطية، فيما كان العجز المتوقّع مقدّراً عند نحو 141 مليار ريال. وعلى هذا الأساس، فقد كان الدخل الأولي الإجمالي (نفطي وغير نفطي) يبلغ نحو 849 مليار ريال، ووفق التقديرات أيضاً، تبلغ الإيرادات النفطية نحو 449 مليار ريال على أساس أن كمية الإنتاج تقدّر بنحو 8.5 ملايين برميل من النفط سنوياً. 

التغيّر في أسعار النفط 


ويضيف أنه مع التحسّن في أسعار النفط والتوقع أن يبلغ متوسط سعر برميل النفط نحو 65 دولاراً خلال هذا العام، سيترتّب عليه ارتفاع دخل المملكة من النفط إلى نحو 525 مليار ريال، وهذا المستوى مقارب لما أعلن عنه "صندوق النقد الدولي" في تقريره حول السعودية عند 512 مليار ريال، على أساس أن كمية الإنتاج النفطي تبلغ نحو 9 ملايين برميل سنوياً، فيما يبلغ متوسط سعر برميل النفط نحو 67 دولاراً للبرميل.

ويلفت السديري النظر إلى أن تحسّن أسعار النفط ترك نتائج إيجابية على قطاعي المصارف والبتروكيماويات، اللذين من المتوقع أن يستحوذا على نحو 70 في المئة من إجمالي أرباح السوق، وبالتالي، وفقاً لتقديرات "الراجحي المالية" من المتوقع أن ترتفع أرباح السوق من 54 مليار ريال في العام 2020، إلى نحو 123 مليار ريال، منها نحو 84 مليار ريال متركّزة في القطاعين المصرفي والبتروكيماويات، وهذه الأرباح من المتوقّع أن تحقّق عوائد بنحو 21.5 في المئة، وهو أعلى من المتوسط التاريخي، كما من المتوقع أن تبلغ توزيعات القطاع المصرفي نحو 50 في المئة من أرباح القطاع، وهو مؤشّر على تحسّن اقتصادي.


تحوّط من التضخم 


أما العامل الثاني، بحسب السديري، فيكمن في التضخم، مشيراً إلى أن المستثمرين يتحوّطون منه من خلال الاستثمار في الأسهم، بحيث أصبحت سوق الأسهم الوعاء الآمن للتحوّط منه ولاسيما في ظل أسعار الفائدة المنخفضة. ويتناول السديري أثر هذا العامل على الشركات المستوردة المدرجة، موضحاً ان البعض منها استفاد من هذا العامل كما هي الحال مع شركة "معادن"، فيما يبقى أثره على شركات أخرى متوقفاً على عنصر الكفاءة في كيفية التعامل مع هذا العنصر. 

اتفاق "أوبك+" 

أما في ما يتعلق بأثر وتداعيات تأجيل الاتفاق داخل "أوبك+" على الأسواق المالية، يلفت السديري النظر إلى أن التوقعات المستقبلية للأسعار خلال النصف الثاني تبلغ نحو 73 دولاراً للبرميل، فيما تذهب آخر التحديثات من وسطاء إلى رفع التوقّعات إلى نحو 80 دولاراً للبرميل، مشيراً إلى أنه وفي هذه الحالة، أي واقع الأسعار المرتفعة، نادراً ما تقود التطورات إلى حصول اختلاف بين المنتجين أو حتى حرب أسعار، لكون المنتجين يحرصون عند هذه المرحلة على الاستفادة من جني أرباح من الأسعار المرتفعة.

ويقلّل السديري من شأن الحديث عن حصول خلاف، نظراً الى ان التباين في وجهات النظر داخل المنظمة أو الدول المصدرة كان يحدث بين مرة وأخرى، ولكنه يوضح أن ما حصل هذه المرة يختلف تماماً عما شهده في شهر آذار/مارس من العام 2020، إذ كان العالم أجمع متأثراً بتداعيات الجائحة ولم يكن هناك وقت كاف لمعالجة الخلاف، في حين أن التباين الذي حصل هذه المرة يتزامن مع أسعار مرتفعة لبرميل النفط، وهناك وقت كاف لمعالجته. 

تحديات الصناعة النفطية 


غير إن السديري يشدّد على ضرورة الأخذ في الاعتبار معطيات وتحديّات أخرى ذات صلة بالقطاع النفطي على المدى الطويل. فهو أولاً يخالف التوقعات القائلة بأن الصناعة النفطية قد تستعيد خلال العام المقبل مستويات الطلب الذي كانت عليه خلال العام 2019، مشيراً إلى ان هذا التفاؤل يصطدم بعدم تعافي قطاع الطيران على وقع استعاضة رجال الأعمال عن السفر بالخدمات الرقمية لإتمام أعمالهم، في حين أن لا يقين تم بأن قطاع التعليم سيعود إلى نمطه السابق، هذا بالإضافة إلى أن شريحة واسعة من قطاعات الأعمال قد تتابع نشاطها عبر الخدمات الرقمية، وهو قد ينعكس على الطلب على النفط.  

ويضيف السديري إلى ان لهذه التحوّلات معطى آخر ذات صلة بالتحديات التي قد تواجه الصناعة النفطية مستقبلاً، متّصل بانخفاض الإنفاق الرأسمالي على الصناعة بنحو 70 في المئة، مع وجود إقبال واسع على السيارات الكهربائية، وسط توقعات بأن تستحوذ السيارات الكهربائية على نحو 68 في المئة من إجمالي السيارات في العام 2040. 

وبرغم هذه المعطيات، يشدّد السديري على أن ذلك لا يعني انتهاء عصر النفط كما يجري الترويج له، ولاسيما وأن العالم يعتمد بنسبة كبيرة على النفط في إنتاج الطاقة الكهربائية، ولكنه يرى، في المقابل، أنه يمكن النظر في تطوير دور منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" لجهة استشراف مستقبل قطاع الطاقة بما يمكّنها من استكمال دورها في تحقيق النهضة المستقبلية. 

توزيعات مجزية متوقعة 


وحول التوقعات الخاصة بالتوزيعات على صعيد الشركات السعودية المدرجة ومدى الموازنة بين توزيع الأرباح على المساهمين واستثمارها في خطط التطوير المستقبلية، ينطلق السديري من أنه من المفترض أن يعطي برنامج "شريك" على المدى الطويل وزناً أكبر للاستثمار، غير إن النظرة على واقع الشركات الـ28 الأساسية المرتبطة بـ"صندوق الاستثمارات العامة" والتي تعدّ محرّكاً لهذا البرنامج، تؤكّد أن الواقع المالي لهذه الشركات يمكّنها من الاستثمار وفق رؤية البرنامج والاستمرار في توزيع الأرباح في آن معاً. 

أما على المدى القصير، فيتوقّع السديري أن تبلغ التوزيعات عن العام الحالي ما لا يقل عن 50 مليار ريال مدعومة بكون القطاع المصرفي أحجم عن التوزيع خلال العام الماضي في ظل تداعيات كورونا، وكذلك الأداء المتوقّع لقطاع البتروكيماويات.     
 

معطيات إيجابية حول 3 قطاعات  


ورداً على سؤال عن واقع القطاعات وأداء الشركات المدرجة، يوضح السديري أن هناك تغييراً هيكلياً في نماذج الاعمال وفي ظلّ التطورات الاستراتيجية والتطورات الاقتصادية الحاصلة في المملكة وهو ما انعكس على قطاعات محددة، مشيراً إلى أن أسهم الشركات المتخصصة بالبرمجيات وتحليل البيانات حققت عوائد مرتفعة وتضاعفت قيمتها منذ بداية العام الحالي، نظراً الى الاهتمام بخدمات البيانات وتخزينها كعنصر مهم في دعم اتخاذ القرار، كما إن هناك اهتماماً بشركات المقاولات والبناء المرتبطة بعقود ضخمة، يضاف إلى ذلك الازدهار الذي يعيشه قطاع الترفيه وارتباط ذلك بقطاع الأغذية والضيافة، وايضاً المعطيات الإيجابية المرتبطة بقطاعي المصارف والبتروكيماويات.  

ثقة المستثمر الأجنبي 


أما في ما يتعلق بالتوقعات الخاصة بالاستثمار الأجنبي في السوق المالية السعودية "تداول"، يوضح السديري أن دخول المستثمر الأجنبي إلى السوق ساهم في ارتفاع مكرّر الربحية، كما إنه أضاف عمقاً إضافياً إلى السوق، لافتاً النظر إلى أن إجمالي ملكية الأجانب في السوق يبلغ نحو 14.4 في المئة من الإجمالي في حال جرى استثناء شركة "أرامكو"، وهي نسبة مرتفعة، يضاف إلى ذلك، تحسّن نسبة المستثمرين الأجانب الفاعلين في السوق. ويعدّد السديري معطيات اقتصادية عامة حول العالم بدأت مع شهر تشرين الأول/اكتوبر الماضي، وتركت أثرها الإيجابي على إقبال المستثمرين على السوق بدأت مع نجاح التجارب على لقاحات "فايزر" و"موديرنا"، ومن ثم سجلت أسعار السلع ارتفاعات واضحة، في ما تراجعت العوائد على السندات ذات التصنيف المتدني (الخردة)، وتزامن ذلك مع ارتفاع تداولات أسواق صناديق المؤشرات وقد استمرت هذه المعطيات حتى بداية شهر كانون الثاني/يناير الماضي، مع بدء تحسّن أسعار النفط والتغييرات الجذرية في الاقتصاد السعودي، وارتفاع مستويات الشفافية وغيرها.        

زخم في الإصدارات الأولية  


تتزامن المعطيات الإيجابية التي تحيط بالسوق المالية السعودية مع توقّعات بحصول زخم في الإصدارات الأولية، وهنا يوضح السديري أن هناك عمقاً في الاقتصاد السعودي لا تعكسه دائماً سوق الأسهم، إذ إن هناك شركات ضخمة في قطاعات محددة غير مدرجة في السوق، مشيراً إلى أن هذه الصورة بدأت في التغيير مع إدراج "أرامكو" على سبيل المثال وحصول حركة نشطة في مجال الصفقات الخاصة، ويخلص إلى القول إن السوق متعطشة لإدراجات أو اكتتابات أولية تمثل الاقتصاد الحقيقي. 

طروحات جديدة؟ 

يقود الحديث عن الإصدارات إلى سؤال حول إمكانية طرح بعض الشركات المرتبطة بـ"صندوق الاستثمارات العامة" في السوق المالية استكمالاً لخطوة إدراج أسهم "أكوا باور"، وهنا يوضح السديري أن الصندوق اعتمد توجّه إدراج أسهم بعض الشركات أو زيادة نسبة الأسهم المدرجة في سياق خطته للحصول على تمويل، معتبراً أن مثل هذا التوجه يعدّ منتظراً. 

مفاعيل الجائحة 


وعن توقعاته حول مفاعيل الجائحة، يميّز السديري بين عنصرين، الأول أن نسبة التطعيم في المملكة بلغت مستويات إيجابية عند 50 في المئة، غير إن المعطى يقابله نقص في اللقاحات على مستوى العالم. أما العنصر الثاني، فيتمثّل في القلق الناتج عن متحوّرات فيروس كورونا، والذي يمكن أن يؤسّس لقرارات قد تترك تداعيات سلبية على الأسواق، معتبراً أن أي مخاوف من هذا النوع ستكون مرتبطة بالمستثمرين وليس بالمستهلكين، بمعنى أن مستويات الاستهلاك في طرقها إلى التعافي.