الرئيس التنفيذي لبنك "إلى" يكشف عن خطة ثلاثية المحاور للتوسع

  • 2020-12-06
  • 15:03

الرئيس التنفيذي لبنك "إلى" يكشف عن خطة ثلاثية المحاور للتوسع

محمد رشيد المعراج في حوار مع "أولاً-الاقتصاد والاعمال": هدفنا التحول إلى نموذج مصرفي رقمي في المنطقة

  • المنامة- عاصم البعيني
الرئيس التنفيذي لبنك "إلى" يكشف عن خطة ثلاثية المحاور للتوسع

كشف الرئيس التنفيذي لبنك "إلى" الرقمي في البحرين والتابع لمجموعة بنك ABC، محمد المعراج في حديث إلى "أولاً-الاقتصاد والأعمال" أن البنك يستعدّ لمرحلة توسع ثلاثية المحاور: الأول، يبدأ بالتوسع الجغرافي في بنك "إلى" نحو الأسواق التي تتواجد فيها المجموعة ولاسيما في الأردن ومصر، وذلك ضمن طموح قيادة مجموعة بنك ABC بتحويله إلى نموذج مصرفي رقمي يتواجد في مختلف دول منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا، ولفت المعراج النظر إلى أن المحادثات قائمة مع الجهات الرقابية في الدول المعنية، وقد جرى البدء في تأسيس العمليات وتوظيف الكوادر. 

 

توسع على محاور عدة أبرزها:

جغرافي نحو الدول التي تتواجد فيها مجموعة ABC

وفي الخدمات بما فيها منح القروض باستخدام الذكاء الإصطناعي  

 

 

أما المحور الثاني في خطة التوسع، فيكمن في الخدمات والمنتجات. فبعد أن جرى خلال العام الأول بعد التأسيس طرح الخدمات التقليدية والبسيطة، يتطلع بنك "إلى" - بحسب المعراج- إلى التوسع في مجال التحويلات المالية وحسابات الادخار وغيرها. ويوضح المعراج أن الأشهر الثلاثة من العام المقبل، ستشهد بداية إطلاق خدمة "الجمعية" المتأصلة في ثقافة المجتمع الخليجي والعربي، أما الأهم فيكمن في خدمات القروض عبر استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي للتعرف على متطلبات العملاء واحتياجاتهم الدقيقة عبر تحليل بياناتهم. 
وفي ما يتعلق بالمحور الثالث، يشير المعراج إلى أنه يكمن في التوسع في مجال المدفوعات باعتماد أنظمة وخدمات الدفع غير التلامسية كما هي الحال مع الدفع عن طريق الساعات الذكية، مشيراً إلى ارتفاع استخدام البطاقة الائتمانية عن طريق التمرير على أجهزة الدفع إلى 70 في المئة خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر في البحرين، بعد أن كان لا يتعدى 10 في المئة في السابق، نتيجة النمط الاستهلاكي الذي ساد بعد تفشي كورونا. 

 

المنصات المالية غير المصرفية تمثل تهديداً حقيقياً للنظام المصرفي

  

3 مخاطر للمنصات المالية غير المصرفية 

ورداً على سؤال حول كيفية مواجهة المنافسة المتأتية من المنصات المالية غير المصرفية، يرى المعراج أن هذه المنصات تمثل تحدياً حقيقياً للنظام المصرفي بشقيه التقليدي والرقمي من خلال مخاطر مصدرها 3 تحولات: 
الأول: بات معروفاً ويتمثل في توجه شركات عالمية معروفة كغوغل ومايكروسوفت وأبل وفايسبوك، نحو تقديم خدمات في مجال أنظمة الدفع. 
الثاني: وهو المنحى الذي سلكته شركات الاتصالات الدولية والإقليمية في توفير خدمات محافظ الالكترونية، وهو نموذج قابل للتطور والتوسع. 
الثالث: وهو العامل الأهم، تجلى خلال الفترة الماضية في اقتحام شركات الدفع العالمية مجال التجزئة المصرفية بشكل غير مباشر، عن طريق إغراء العملاء بتأجيل سداد مستحقات أو ثمن شراء البضائع أو المواد الاستهلاكية، وقد تجلى ذلك بشكل واضح في تقلص استخدام بطاقات الدفع الائتماني خلال الفترة الماضية.   
ويخلص المعراج إلى القول إن هذه التحولات تضع المصارف أمام خيارين: إما الاستسلام لهذه الشركات التي تدخل إلى عقار دار النشاط التشغيلي للمصارف، أو العمل على مواكبة التحول الرقمي من خلال تقديم خدمات رقمية متطورة.     

 

 

تجربة "إلى" أسقطت هاجس التوجه في الخدمات الرقمية لدى شريحة كانت تتخوف من هذه الخدمات  

    
 

الإنجازات ثلاثة أضعاف المستهدفات 

من جهة أخرى، يوضح المعراج أن بنك "إلى" كنموذج مصرفي رقمي انطلق من البحرين، نجح بعد مرور عام على تأسيسه في تحقيق المؤشرات المستهدفة كافة سواء على صعيد عدد العملاء، حجم الودائع والخدمات التي جرى إطلاقها، مشيراً إلى أن تفشي جائحة كورونا ساهم في إسقاط هواجس ومخاوف شرائح عدة من التوجه نحو الخدمات الرقمية. ويضيف أن الجائحة جعلت البنك يحقق ثلاثة أضعاف الأرقام المستهدفة في عدد العملاء والودائع، في وقت كان من المنتظر تحقيق هذه النجاحات بشكل تدريجي. وخلُص إلى القول بأن المؤشر الأهم على نجاح تجربة بنك "إلى" في البحرين يتمثل في التفاعل الذي حصل مع هذا النموذج المصرفي الرقمي والإقبال اللافت من مختلف شرائح العملاء، الذين أصبحوا المسوق الأول للبنك الحديث الولادة. 

 

 

تجربتنا أثبتت أن الخدمات الرقمية ليست محل اهتمام جيل الألفية فقط 

العملاء ما بين 35 و40 عاماً يمثلون الشريحة الأكبر  

 

شرائح العملاء وقلب الموازين 

في الوقت الذي غالباً ما ذهبت فيه الأبحاث والتقارير المتخصصة إلى التأكيد أن الخدمات الرقمية ستكون محط إقبال من فئات الشباب والفئات الأقل سناً كما اصطلح على تسميتها جيل الألفية (The Millennium Generation) والجيل “Z” (Generation Z)، يؤكد المعراج أن تجربة بنك "إلى" قادت إلى استنتاجات مختلفة تماماً و"قلبت الموازين" على حدّ تعبيره، وهو ما تُرجم في كون الشريحة الأكبر من عملاء بنك "إلى" هم من تلك التي يتراوح متوسط عمرها ما بين 35 إلى 40 عاماً، مشيراً إلى أنهم يمثلون أكثر من 50 في المئة من العملاء. ويضيف أن أهمية هذا الشريحة تكمن في ما تتطلع إليه من خدمات ومنتجات في هذه المرحلة العمرية من قروض لشراء مساكن أو تأسيس عائلة أو سيارات أو أي قروض استهلاكية أخرى تتطلب توفر مثل هذه الخدمات والمنتجات عبر الخدمات الرقمية. ومن مفارقات التجربة أيضاً –بحسب المعراج- أن قائمة العملاء ضمت من هم في سن التقاعد وما بعده.  
أما الشريحة الثانية فهي فئة العملاء ممن تتراوح أعمارهم ما بين 25 إلى 30 عاماً. في المقابل، الشريحة الأقل عدداً بين عملاء مصرف "إلى" هي تلك التي كان يتوقع لها وفق الدراسات أن تكون الأكبر، ونعني بها التي يتراوح عمرها ما بين 18 إلى 20 عاماً. ويوضح المعراج أن مردّ ذلك إلى أن القوانين والأنظمة الرقابية في البحرين، لا تسمح لمن هم أقل من 18 عاماً بفتح حسابات مصرفية، أو إلى كونهم ما زالوا في كنف رب الأسرة. 

 

 

رؤية التحول الرقمي في بنك ABC بدأت قبل 4 سنوات

ما يؤكد النظرة الثاقبة للإدارة التنفيذية

 

كورونا والرؤية الاستباقية لقيادة ABC   

وفي ما يتعلق بأثر تفشي جائحة كوفيد-19 على الدفع قدماً في خطط التحول الرقمي، ينطلق المعراج من حقيقة أن تأسيس بنك "إلى" يعد ترجمة للرؤية الاستباقية التي اعتمدها مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية في مجموعة بنك ABC قبل نحو 4 أعوام بقيادة الرئيس التنفيذي للمجموعة خالد كعوان ونائب الرئيس التنفيذي للمجموعة صائل الوعري، لتبني التحول الرقمي في مختلف العمليات، موضحاً أن الظروف التي سادت مع تفشي جائحة كورونا والتطورات الهائلة الحاصلة في الخدمات الرقمية، والتقنيات المعتمدة، وأنظمة المدفوعات، أثبتت صحة خيارات المجموعة وقيادتها، وقد بدت المجموعة جاهزة لمواكبة متطلبات هذه المرحلة، وهو ما تجلى من خلال عناصر عدة:   
فمن جهة، كان هناك إجماع على مستوى الإدارة على أن تبدأ ترجمة هذه الخطة للتحول الرقمي من خلال قطاعين، الأول التجزئة والتي كان بنك "إلى" محورها، والثاني أنظمة المدفوعات ومحورها شركة الخدمات المالية العربية (AFS)، وقد كان المؤسسان أي بنك "إلى" والشركة جاهزين لهذا التحول. 
أما العنصر الثاني، فيكمن في الواقع الذي فرضته جائحة كورونا وأدت معها إلى تلاشي فكرة الاستعانة بالخدمات الرقمية من قبل شرائح عدة، ما عزز مفهوم الأمان في وسائل الدفع الرقمية وزاد الطلب عليها، في حين ان العنصر الثالث والأخير، فيكمن في تجربة تأسيس بنك "إلى" والذي جرى من قبل فريق موزع على 7 دول وضم نحو 45 جنسية من أكثر من 45 دولة، ما يعني أن التعامل عن بعد ومع ثقافات مختلفة رافق مرحلة التأسيس حتى قبل تفشي كورونا. 

 

 

طرح الخدمات يتم بعد موافقة فريق الأمن السيبراني


فريق متخصص في الأمن السيبراني 

من جهة أخرى، يوضح المعراج أن تجربة إطلاق بنك "إلى" سبقها تكوين وإعداد فريق عمل متمرس ومتخصص في مجال الأمن السيبراني يضم كفاءات محلية ودولية، مشيراً إلى أن هذا التوجه شكل إحدى ركائز تأسيس البنك، وذلك بما يضمن توفير خدمات ومنتجات آمنة، بحيث إن طرح أي خدمات جديدة لا يتم إلا بعد موافقة هذا الفريق واختباره للخدمات ومدى أمانها. 
ويضيف أن نموذج بنك "إلى" أخذ يحصد نتائج هذا التوجه، ولاسيما في ظل ارتفاع عمليات الاختراقات السيبرانية خلال تفشي فيروس كورونا. 
 

5 عوامل لنجاح أي تجربة مصرفية رقمية 

وصفة النجاح 

شهدت الصناعة المصرفية تحولات جذرية في مجال الخدمات الرقمية خلال السنوات القليلة الماضية، وقد تسارعت وتيرتها على وقع تفشي فيروس كورونا حتى بات هذا التحول ضرورة أكثر منه خياراً. وهنا تكمن أهمية تجربة بنك "إلى" التي يُلخص المعراج وصفة نجاحها بعناصر خمسة هي: توفر رؤية لدى مجلس الإدارة بالتحول الرقمي، ووجود القناعة والإرادة لدى المعنيين على تنفيذ هذا التحول ورسم أهداف واضحة يجري تحقيقها وفقاً لمراحل زمنية محددة، ضخ استثمارات مهمة في التكنولوجيا والتقنيات، توفر كفاءات بشرية على قيادة وإتمام الرقمنة، إيجاد مقاربة جديدة للتعاون بين الجهات الرقابية والمصارف المعنية عوضاً عن أن تكون المصارف المركزية هي التي تصوغ القواعد وتتولى المصارف تنفيذها. 
ويخلص المعراج إلى الاستنتاج أنه وانطلاقاً مما تحقق، ليست هناك جهوزية مطلقة على مستوى المنطقة لإتمام التحول الرقمي من دون حصر ذلك بالقطاع المصرفي، مشدداً على أهمية أن تكون برامج التعليم هذا التحول بما يمهد لتأهيل كوادر متخصصة.