إعمار تُركز على تعظيم العوائد والاستعداد لدورة عقارية جديدة

  • 2026-11-08
  • 12:15

إعمار تُركز على تعظيم العوائد والاستعداد لدورة عقارية جديدة

  • الاقتصاد والأعمال

تكشف نتائج "إعمار العقارية" للأشهر التسعة الأولى من عام 2026 عن تحول في مسار أعمال إحدى أكبر المجموعات العقارية في المنطقة، مع انتقال مركز الثقل من التوسع القياسي في المبيعات وإطلاق المشاريع إلى تعظيم العوائد من المشاريع المباعة، والمحافظة على المرونة المالية، والاستعداد لمرحلة جديدة في سوق دبي العقارية. ويتزامن ذلك مع سعي المجموعة إلى استعادة الملكية الكاملة لشركتها التابعة "إعمار للتطوير"، تمهيداً لإلغاء إدراجها من سوق دبي المالي.

ويبرز هذا التحول في التباين بين نمو الأرباح وتراجع المبيعات الجديدة. فقد ارتفعت أرباح إعمار قبل الضرائب بنسبة 18 في المئة إلى 19.8 مليار درهم (5.4 مليارات دولار)، فيما زادت الإيرادات بنسبة 13 في المئة إلى 37.5 مليار درهم (10.2 مليارات دولار). وارتفعت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإهلاك بنسبة 19 في المئة إلى 19.7 مليار درهم، مع تحسن هامشها من نحو 50 إلى 53 في المئة.

في المقابل، تراجعت المبيعات العقارية الجديدة للمجموعة بنسبة 43 في المئة، من 61 مليار درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 إلى 34.7 ملياراً في الفترة المماثلة من 2026.  

وتعكس هذه المفارقة مرحلة تستمر فيها إعمار بجني أرباح الطفرة العقارية السابقة، بينما تواجه تحدي المحافظة على زخم المبيعات الجديدة في سوق تتجه إلى إعادة التوازن.

قوة من زخم المبيعات السابقة

تستمد إعمار جانباً كبيراً من قوتها الحالية من محفظة المشاريع التي باعتها خلال سنوات السابقة. فقد بلغ رصيد الإيرادات المستقبلية من المشاريع المباعة قيد الإنجاز 158.8 مليار درهم (43.2 مليار دولار) بنهاية سبتمبر 2026، بزيادة تقارب 6 في المئة على أساس سنوي. ويوفر هذا الرصيد دعماً للإيرادات خلال السنوات المقبلة، مع تقدم الإنشاءات والتسليم.

 لكن رصيد الإيرادات المستقبلية من المشاريع المباعة قيد الإنجاز تراجع بنحو 6.1 مليارات درهم خلال الربع الثالث، من 164.9 مليار درهم بنهاية يونيو إلى 158.8 ملياراً بنهاية سبتمبر. ويشير هذا التراجع إلى تباطؤ تجديد محفظة المبيعات المتعاقد عليها، في وقت تواصل فيه إعمار تنفيذ مشاريعها السابقة وتحويلها تدريجياً إلى إيرادات وأرباح مرتفعة.

ورغم بقاء المحفظة عند مستوى كبير، فإن استمرار تقلصها قد ينعكس تدريجياً على نمو الإيرادات والأرباح، ما لم تتمكن إعمار من تحقيق مبيعات جديدة تعوض ما يتحول منها إلى إيرادات فعلية. ومن هنا تبرز أهمية استعادة زخم المبيعات للمحافظة على حجم المحفظة وتنميتها، بما يدعم استدامة النمو.

القدرة على إدارة العرض في سوق متغيرة

يتزامن هذا التحول مع مرحلة أكثر تعقيداً في سوق دبي العقارية، بعد سنوات من الارتفاع القوي في الأسعار والمبيعات، وفي ظل تداعيات حرب إيران وتوقعات زيادة المعروض السكني.

وكان مؤسس إعمار محمد العبار قد أشار إلى احتمال انخفاض أسعار العقارات في دبي بنحو 5 في المئة خلال عام 2026، مع إبداء ثقته بمتانة السوق وقدرتها على استيعاب التصحيح.

وتتمتع إعمار بمرونة تنافسية مستمدة من نموذجها القائم على تطوير مجمعات عمرانية متكاملة، ومحفظة تضم نحو 604 ملايين قدم مربعة من الأراضي والفرص التطويرية، منها 315 مليون قدم مربعة داخل الإمارات. وتتيح لها هذه القاعدة التحكم في توقيت إطلاق المشاريع وتسلسل تطويرها وفق ظروف الطلب والأسعار.

وتشير النتائج إلى توجه المجموعة نحو نهج أكثر انتقائية في إطلاق المشاريع الجديدة. فقد أعلنت إطلاق 14 مشروعاً خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بالتزامن مع تراجع المبيعات العقارية الجديدة بنسبة 43 في المئة.

وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن تراجع المبيعات يعكس مزيجاً من تباطؤ الطلب وتوجه إعمار نحو ضبط وتيرة إطلاق المشاريع، بدلاً من مواصلة التوسع بالمعدلات التي شهدتها سنوات الازدهار. وتمنحها قوة مركزها المالي ومحفظتها الكبيرة من الأراضي والمشاريع المباعة قدرة أكبر على اختيار توقيت الاستثمار، والمحافظة على الأسعار وهوامش الربحية، والاستفادة من فرص النمو خلال المرحلة المقبلة.

تنويع الإيرادات يدعم الاستقرار

بقي التطوير العقاري المحرك الأساسي للنمو، مع ارتفاع إيرادات عمليات التطوير في الإمارات بنسبة 18 في المئة إلى 28.3 مليار درهم. وحققت "إعمار للتطوير" وحدها إيرادات بقيمة 22.2 مليار درهم، بنمو 26 في المئة، وأرباحاً قبل الضرائب بلغت 12.5 مليار درهم، بزيادة 28 في المئة.

 في المقابل، وفرت الأنشطة ذات الإيرادات المستمرة، التي تشمل مراكز التسوق والتأجير والضيافة والترفيه، دعماً لاستقرار نتائج المجموعة، بإيرادات بلغت 7.6 مليارات درهم وأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإهلاك بقيمة 5.9 مليارات درهم، تعادل 30 في المئة من إجمالي هذا المؤشر للمجموعة. وتفاوت أداء هذه الأنشطة، إذ ارتفعت إيرادات مراكز التسوق والتأجير التجاري بنسبة 10 في المئة إلى 5.2 مليارات درهم، مع إشغال بلغ 98 في المئة، بينما تأثرت الضيافة بالظروف الإقليمية، فتراجع متوسط إشغال الفنادق من 80 إلى 63 في المئة. ويؤكد هذا التباين دور الأنشطة المستمرة في دعم استقرار الأرباح، مع بقاء التطوير العقاري المحرك الرئيسي لنمو المجموعة.

إعادة توحيد الملكية وتعظيم العوائد

في موازاة هذه التحولات، أعلنت إعمار اعتزامها الاستحواذ على الأسهم المتبقية في "إعمار للتطوير"، التي تمتلك المجموعة وشركتها التابعة نحو 80.16 في المئة من أسهمها، عبر عرض نقدي بسعر 15 درهماً للسهم، وبقيمة إجمالية قصوى تقارب 11.9 مليار درهم. ويمثل السعر علاوة 19.4 في المئة على إغلاق السهم في 2 نوفمبر 2026، فيما يستهدف العرض الوصول إلى الملكية الكاملة وإلغاء الإدراج وفق الإجراءات والمتطلبات التنظيمية.

وتتيح هذه الخطوة لإعمار الاستفادة من كامل الأرباح العائدة إلى مساهمي ذراعها الرئيسية للتطوير، وتبسيط إدارة رأس المال والاستثمارات. ورغم أن نتائج إعمار للتطوير مدرجة بالفعل في القوائم الموحدة للشركة الأم، فإن إتمام الاستحواذ سيرفع حصة مساهمي إعمار في الأرباح المستقبلية، مقابل تكلفة شراء الأسهم.

ويأتي هذا التوجه بعد دمج "إعمار مولز" في الشركة الأم عام 2021، ما يعزز اتجاه المجموعة نحو توحيد أعمالها الرئيسية. كما يتزامن مع إعلان توزيعات أرباح استثنائية بقيمة 4.4 مليارات درهم، إلى جانب التوزيعات السنوية المعتادة، وهو ما يضع تخصيص رأس المال بين مكافأة المساهمين والاستحواذ والتوسع الاستثماري في صدارة المرحلة المقبلة.

القوة المالية وفرص الدورة المقبلة

تدخل إعمار المرحلة الجديدة مستندة إلى محفظة كبيرة من المشاريع المباعة، وقاعدة واسعة من الأراضي، ومركز مالي قوي، فيما تواصل التحضير لتوسعات طويلة الأجل، أبرزها مخطط عمراني أعلنت عنه بقيمة تطويرية تبلغ نحو 200 مليار درهم.

وتمنحها هذه المقومات مرونة في إدارة الاستثمارات وانتقاء المشاريع في سوق تشهد إعادة توازن. وسيكون التحدي الأبرز تحويل القوة المالية والأرباح المتراكمة من سنوات الازدهار إلى نمو مستدام، مع استعادة زخم المبيعات والمحافظة على الهوامش.

وفي هذا الإطار، تبرز إعادة توحيد الملكية وتخصيص رأس المال بوصفهما عنصرين رئيسيين في توجه إعمار نحو تعظيم العوائد وتعزيز موقعها التنافسي خلال الدورة العقارية المقبلة.