التحوّل الرقمي في زمن كورونا.. مسألة حياة أو موت

  • 2020-09-21
  • 17:44

التحوّل الرقمي في زمن كورونا.. مسألة حياة أو موت

ناب رئيس "إس إيه بي" سيرجيو ماكوتا يدعو للمسارعة إلى تبنّي الحلول الرقمية والابتكار

  • إياد ديراني

بات جلياً أن الاستثمار بهدف تنفيذ التحوّل الرقمي في زمن كورونا، بات أكثر من قرار إداري، وربما أقرب إلى مسألة حياة أو موت. فقد كشفت دراسة عالمية نُفّذت في بداية انتشار فيروس كورونا وشملت الشرق الأوسط، عن اندفاع الشركات إلى الاستثمار في الحلول التقنية الحديثة، إذ أجاب 32 من المستطلعين أنهم يقومون بالفعل بالاستثمار في التقنيات الجديدة من أجل تعزيز قدراتهم في تحليل البيانات، فيما قال المُستطلعون أن أهم ثلاث تقنيات تستقطب الاستثمار هي الذكاء الاصطناعي (34 في المئة)، وإنترنت الأشياء (33 في المئة)، وعمليات التحليل (27 في المئة)، وقالت شركة "إس إيه بي" التي نشرت الدراسة والأرقام المتعلقة بها بالتعاون مع شركة "أكسفورد إكونوميكس"، إن الاستطلاع ركّز على كيفية تبنّي الشركات لمنهجية إدارية شاملة من أجل تحقيق أهداف استراتيجياتها وعملياتها اليومية، وشملت الدراسة 3000 مدير تنفيذي من شركات حول العالم ضمن 10 قطاعات.

 

ماكوتا: المرحلة حساسة جداً

 

وقال نائب الرئيس الأول في منطقة جنوب الشرق الأوسط لدى شركة "إس إيه بي" سيرجيو ماكوتا في لقاء عبر الانترنت مع "أوّلاً- الاقتصاد والأعمال" إن المرحلة التي تمرّ فيها الشركات في المنطقة حساسة جداً، ولهذا، فإن التركيز اليوم بات مسلّطاً الضوء على الابتكار ومعالجة البيانات وتبنّي الحلول الرقمية أكثر من أي يوم مضى. وأضاف: "الابتكار هو باب الخروج من الأزمة وتخطي التحديات، والشركات الصغيرة والمتوسطة تستطيع الاعتماد على الابتكار خصوصاً في الحلول الرقمية لمواجهة المصاعب". وتابع: "أما الشركات الكُبرى والتي سبق أن استثمرت منذ فترة طويلة لتطوير بنيتها التحتية الرقمية واندفعت في مساعيها لتنفيذ عملية التحوّل الرقمي، فقد تمكنت من مواجهة الأزمة مستخدمة بذلك الحلول التكنولوجية. لا أعتقد أن الشركات الصغيرة والمتوسطة ستستمر بالمعاناة لفترة طويلة، وأعتقد أنها ستبدأ بالتعافي خصوصاً مع تبنّيها الحلول الرقمية"، مشيراً إلى أن "قطاع التكنولوجيا والشركات التي تعمل في هذا المضمار، هي الأقل تأثراً بالأزمة، كما إن المؤسسات الحكومية التي نفّذت مشاريع التحوّل الرقمي بدأت أيضاً بتطبيق الحلول التي تتيح مواصلة تقديم الخدمات بأسرع وقت ممكن".

وتعليقاً على نتائج الاستطلاع قال ماكوتا: "تابعت المؤسسات الإماراتية في خضم انتشار الجائحة عملية التحوّل الرقمي، إذ قامت مؤسسات عديدة بالاستثمار في مجال التقنيات الجديدة، والتي تدخل بشكل مباشر في عملياتها اليومية، وذلك بهدف تعزيز مستوى تجارب الموظفين والعملاء، وستتمتع المؤسسات التي تتبنى عمليات التحول الرقمي لتصبح مؤسسات ذكية بدرجة أعلى من المرونة في الأعمال، لتحقق بذلك الربحية المستدامة والاستدامة في الأرباح".

 

الحلول الرقمية تحسّن الخدمات

 

وبالعودة إلى نتائج الاستطلاع، قال 34 في المئة من الشركات إنها تركز على تأهيل وتدريب الموظفين على التعامل مع البيانات، فيما قال 25 في المئة منهم إنهم يعملون على توسيع نطاق تطبيق سياسات حوكمة البيانات لتغطي منظومة عمل المؤسسة كافة، واستنتج معدو الدراسة المتعلقة بالاستطلاع أنه يمكن للاستثمار في التقنيات أن يساهم في تحقيق النجاح المؤسسي، إذ قال 48 من الشركات إنه يساهم في تحسين مستوى تجارب المواطنين والعملاء، وتعزيز خبرات الموظفين (47 في المئة)، وزيادة إنتاجية الموظفين (46 في المئة).

وعلى نحو مماثل، أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجرته شركة "يوغوف" في دولة الإمارات أخيراً، أن 76 في المئة من صنّاع القرار على مستوى قطاع تقنية المعلومات يتفقون على أن السحابة العامة تلعب دوراً مهماً وحيوياً في رفع جهوزية الأعمال، والتحضّر لتكنولوجيا المستقبل. أما على صعيد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فتقول شركة "إس إيه بي" إنها تشهد على انطلاق عمليات تحوّل رقمية سريعة ضمن سبعة قطاعات رئيسية، وهي: المصارف، والهيئات الحكومية، والرعاية الصحية، والنفط والغاز، والخدمات المهنية، وتجارة التجزئة، والمرافق، وأن المؤسسات العاملة في منطقة الشرق الأوسط تواجه العديد من التحديات، بما فيها ممارسات العمل عن بُعد، وتغيّر متطلبات الموظفين، وتعطّل حركة سلسلة التوريد، وإعادة تأهيل وتدريب الموظفين، والتقرّب من عملائها.

وهذا ما أكّد عليه سيرجيو ماكوتا قائلاً: "باتت القطاعات الرئيسية على امتداد منطقة الشرق الأوسط مؤهلة، وبكل سهولة، لتبنّي واعتماد أحدث الابتكارات (ضمن الزمن الحقيقي) Real Time، بدءاً من الإلمام بمدى جاهزية الموظفين للعمل عن بُعد، وصولاً إلى تعميم الدورات التدريبية القائمة على بث الفيديو المباشر، ونشر احتياجات التوريد عبر المنصات الرقمية من قبل شركات التوريد في جميع أنحاء العالم، وستخرج المؤسسات في منطقة الشرق الأوسط، التي أطلقت عمليات التحول الرقمي الآن، من فترة الجائحة وهي تتمتع بدرجة أكبر من المرونة والتركيز على احتياجات العملاء، والتنافسية".