تقييم إيجابي شامل من "موديز" للإصلاحات المالية السعودية

  • 2021-11-07
  • 10:18

تقييم إيجابي شامل من "موديز" للإصلاحات المالية السعودية

تقرير الوكالة ينوّه بـ "ثبات السياسات" وقوة المؤشرات المالية

  • "أوّلاً- الاقتصاد والأعمال"

 

التقرير التفصيلي لوكالة "موديز" حول المملكة العربية السعودية، والذي رفع تقييم أفق اقتصادها من "سلبي" إلى "مستقر" وأكد تصنيف A1 لسندات الدين الصادرة عنها،  يستحق قراءة متمعنة نظراً الى تضمنه تقييماً مفصلاً وإيجابياً لأداء الاقتصاد السعودي وللأداء المالي للسعودية، وقد كان أبرز ما تضمنه من عناوين تثمينه الإيجابي والقوي لنجاح السعودية في إحداث خفض كبير في الدين العام كنسبة من الناتج المحلي واحتواء جائحة كورونا وزيادة مساهمة الاقتصاد غير النفطي في الناتج المحلي والنجاح في السيطرة على عجز الميزانية والتوصل إلى تحقيق التوازن المالي وتمسّكها بهذا الهدف بغض النظر عن الارتفاع المتحقق في دخل الدولة جرّاء ارتفاع أسعار النفط.

تحييد المالية عن تقلبات النفط

وبهذا المعنى، فإن أبرز ما تلفت "موديز" الانتباه إليه في تقييمها للإقتصاد السعودي هو ثبات السياسات وفعالية الدولة في تطبيقها والتمسك بها بغض النظر عن متغيرات الدخل النفطي، وبما أن السياسات المالية السعودية لم تعد ظرفية ومرتبطة بتبدلات أسعار النفط بل باتت تستند إلى استراتيجية وأهداف وثوابت تلتزم بها مختلف مستويات الدولة، وباتت الوكالة تعطي اهتماماً أكبر في تقريرها للإصلاحات الهيكلية التي بدأت تغير طبيعة الاقتصاد السعودي كما باتت تفرد حيزاً مهماً لتوقعات المدى المتوسط والبعيد آخذة في الاعتبار تلك التوقعات في تقييمها لأداء وآفاق الاقتصاد السعودي.

ويشير تقرير "موديز" على سبيل المثال إلى أن التحسن الكبير في مؤشرات المالية السعودية مرشح لأن يستمر في المدى المتوسط، وذلك وبصورة خاصة "نتيجة لالتزام الحكومة السعودية بتحقيق المزيد من الترشيد المالي من خلال برنامج الاستدامة المالية والذي بدأ يقطف ثمار السيطرة على العجز وحزمة الإصلاحات المالية التي تم تطبيقها خلال السنوات الخمس الماضية، وقد نجحت تلك الإصلاحات في زيادة مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي من 10 في المئة في العام 2015 إلى 18 في المئة في العام 2020. وتضيف "موديز" ان برنامج الاستدامة المالية يهدف في الوقت نفسه إلى تحقيق المزيد من الانضباط المالي وتحسين أداء إدارة المالية العامة والانتقال إلى التخطيط المالي لسنوات عدة في وقت واحد، وهو ما سيؤدي إلى مجانسة أفضل للإنفاق الحكومي مع الأولويات المعتمدة على الصعيد الوطني.

تحولات هيكلية

وأسندت "موديز" تبديل تقييمها لأفق المملكة من "سلبي" إلى "إيجابي" إلى توقعها أن تنجح السعودية خلال السنوات المقبلة في التخلص من الزيادة التي طرأت على الدين العام من جراء برامج وإجراءات احتواء كورونا والتعويض عن الأضرار التي تسببت بها الجائحة لقطاعات الاقتصاد والمواطنين في الوقت الذي تستمر في تطبيق سياسات مالية منسجمة بدليل طبيعة تعامل الدولة السعودية مع حالتي ارتفاع أسعار النفط أو انخفاضها والتي تتميز في الحالين بالتزام أهداف الاستدامة والترشيد المالي.

وتوقعت "موديز" أن يتراجع العجز في الميزانية الحكومية في العام 2021 إلى أقل من 2.5 في المئة من الناتج المحلي في مقابل 11.2 في المئة  في العام 2020 الذي سبقه ونتيجة لذلك، فإنه من المتوقع أن ينخفض عبء الدين العام من 32.5 في المئة من الناتج المحلي في العام 2020 إلى أقل من 29 في المئة من الناتج المحلي للعام 2021 وأن يستمر في التراجع ليصل إلى 25 في المئة من الناتج الإجمالي في العام 2025، وبذلك سيمكن للدولة السعودية إزالة أهم الآثار المالية السلبية التي نتجت عن جائحة كورونا. 

خفض الإنفاق وتعديل الأولويات

ولفت تقرير "موديز" إلى أن الحكومة السعودية تمكنت في العام 2020 من توفير النفقات الاستثنائية اللازمة لاحتواء جائحة كورونا من خلال خفض أوجه الإنفاق الأخرى التي اعتبرت ذات أولوية أقل، إلا أن التقرير يتوقع أن يستمر اتجاه المملكة لخفض الإنفاق وأن يتم تكريس خفوضات الإنفاق التي تقررت في العام 2020  بدليل السحب التدريجي للتحفيزات المالية التي تمّ إدخالها في العام 2020 وهو ما سيسمح، بحسب "موديز" بالمزيد من خفض الإنفاق خلال الفترة 2021-2023.

وتوقعت "موديز" أن تخفض السعودية حجم الإنفاق هذا العام بنسبة 6 في المئة في وقت تضمن مشروع ميزانية 2022 إجراء خفض إضافي بنسبة 6 في المئة أخرى (وهو ما يوازي نسبة 2 في المئة من الناتج المحلي).

تحدي الحياد الكربوني

أخيراً، وفي ما يتعلق بقدرة السعودية على التعامل مع التوجه الشامل للحياد الكربوني ومواجهة الضغوط المتوقعة على منتجي النفط والدول المنتجة للوقود الأحفوري، أشار تقرير "موديز" الى أن السعودية تتمتع بطاقة كبيرة للتعامل مع هذه المعطيات، إذ إنها تتمتع بتكلفة إنتاج للنفط هي بين الأدنى في العالم، وهو ما يوفر موارد كافية لدعم جهودها للتكيف مع إجراءات احتواء التغير المناخي، كما إن السعودية تتمتع بطاقة إنتاج قائمة واحتياطية كبيرة واحتياطات نفط وغاز هائلة، فضلاً عن ذلك، فإنها تتولى دور القيادة في منظمة أوبك و" تجمع أوبك+" وكلها عوامل تضع المملكة في موقع مناسب للتعامل مع تحولات سياسات الطاقة والتوجه إلى الحياد الكربوني ضمن أفق العام 2050.