سعودية جديدة تلاقي العالم

  • 2021-02-03
  • 16:09

سعودية جديدة تلاقي العالم

  • رشيد حسن

 

ازدحم جدول أعمال مؤتمر مستقبل الاستثمار في مدينة الرياض لهذا العام بحجم كبير من القضايا والملفات وبحوارات بدا من الصعب متابعة وقائعها الفورية في آن واحد بسبب تعددها وعدد المسائل والمواضيع الحيوية التي تناولتها، لكن الحكومة السعودية تمكنت في نهاية المطاف من أن تضع في تصرف المشاركين  كمّاً ضخماً من الوقائع التي توثق ما تحقق منذ الإعلان عن برنامج التحول الوطني في العام 2016 وما هو قيد التحقيق وما يتم الإعداد لتحقيقه لاحقاً ضمن رؤية المملكة 2030. وبدا أكثر الحاضرين والمتابعين مهتمين ليس فقط لحصاد الإنجازات بل للرؤية الجامعة التي يندرج كل شيء في العمل الحكومي السعودي ضمنها ودرجة الاتساق والوضوح في الأهداف ثم درجة الثقة بالمستقبل والتصميم على السير بما التزمت به المملكة في رؤية 2030.

شركة بكتل العملاقة تختار الرياض
 مقـــــــــــــراً لعملياتها في الشرق الأوسط

كثير من الدول تضع خططاً وبرامج، لكن القليل منها يحدث في الزمن القريب أن تجرأ على طرح مشروع لنهضة وطنية شاملة للميادين كافة ولم يسبق أن أرفق برنامج بحجم برنامج التحول السعودي بكل ما ينبغي من آليات التنفيذ ومن وسائل المتابعة والتقييم لقياس ما يتم إنجازه، وأن يتم فعلاً الالتزام بأجزاء البرنامج كافة رغم التقلبات التي تحصل في أسواق النفط أو التأثيرات القاسية لجائحة الكورونا، والتقلبات السياسية في المنطقة.

هذا الالتزام، والدرجة القصوى من الجديّة التي أظهرتها السعودية في تنفيذ بنود الخطة خلال السنوات المنصرمة، هو الذي أنتج حصيلة من النتائج والتغييرات التي توفر للسعودية ما تطرحه أمام المستثمرين والشركات والأسواق العالمية، والاهم هو أن التغيير الكبير الذي يحدثه السعوديون في بلادهم يقود الى سعودية جديدة غير تلك التي كنا نحن نعرفها وكان العالم يعرفها قبل انطلاق الورشة الكبرى للتحول الوطني.  ولرسم معالم هذه السعودية الجديدة، يحتاج المحلل لمساحة واسعة لكن نجد من المفيد أن نعرض بإيجاز شديد بعض التحولات الكبرى التي تفسر النجاح الكبير لمؤتمر مستقبل للاستثمار في الرياض والإقبال العالمي المتزايد على المملكة باعتبارها فعلاً أرض الفرص والمستقبل في المنطقة، وهنا بعض أهم ما أنجز في أقل من خمس سنوات:

  1. اعتماد رؤية طموحة لنقل السعودية في أقل من 14 عاماً من اقتصاد يعتمد اعتماداً كبيراً على تصدير للنفط إلى اقتصاد متقدم وتنافسي ومتنوع وقادر على تحقيق درجة اعلى من الاندماج بالاقتصاد الدولي.
  2. إعادة هيكلة الدولة واجهزتها لتكون أكثر قدرة على تنفيذ برنامج التحول بكل مكوناته والانتقال إلى صيغة الفريق الحكومي الواحد والمندمج في تعاونه على تحقيق الأهداف العليا للمملكة.
  3. إنشاء قيادة متكاملة للاقتصاد يترأسها ولي العهد بهدف التحكم التام بعملية التحول والتقييم المستمر لوتيرة تنفيذ البرامج والمبادرات ومعالجة الصعوبات حين حصولها.
  4. البدء بإحداث تغيير شامل في العمل الحكومي عبر إسناده بالكلية إلى مبدأ الأداء والإنجاز.
  5.  تحقيق انفتاح واسع للإقتصاد السعودي على الاستثمار الأجنبي وفتح السوق المالية وتوفير الحماية للمستثمرين وتوفير افضل معايير الحوكمة والشفافية.
  6. شن حملة منهجية على الفساد في القطاعين العام والخاص بما يعزز الشفافية ويحمي المال العام ويعزز حوافز المستثمرين للاستثمار في المملكة.
  7. تسريع الإصلاحات في بيئة الأعمال في المملكة وتبسيط المعاملات بما مكّن السعودية من تحقيق تقدم متواصل في ترتيب سهولة الأعمال وفي مؤشر الشفافية.
  8. تسريع خطوات تنويع الاقتصاد السعودي بعيداً عن النفط عبر إطلاق عدد من المشاريع الكبرى والمدن والقطاعات الاقتصادية الجديدة التي ستمثل مرتكزات الاقتصاد السعودي الجديد وتمهّد لتحويل السعودية إلى اقتصاد متنوع ومتقدم تكنولوجياً في الوقت نفسه.
  9. تحويل صندوق الاستثمارات العامة من مؤسسة لإدارة مساهمات الدولة في الشركات والمشاريع التنموية إلى صندوق سيادي بموارد متنامية وبوظيفة جديدة تتمثل من جهة بلعب دور الذراع التمويلية لمشاريع التحول السعودي ومن جهة ثانية العمل كذراع استثمارية دولية تتولى تعظيم العائد على احتياطات المملكة وتحويل السعودية إلى قوة مالية وازنة في الأسواق الدولية.
  10. السعي الحثيث الى تحقيق التوازن المالي عبر مجموعة إصلاحات تناولت ترشيد الإنفاق الحكومي والدعم وزيادة الموارد غير النفطية.
  11. حققت السعودية إنجازاً مهماً تمثل في طرح أسهم أرامكو للاكتتاب العام مع وجود خطط لطرح المزيد من أسهم الشركة للمستثمرين السعوديين والأجانب في وقت لاحق.
  12. طرحت السعودية بدعم من صندوقها السيادي ذي الموارد الضخمة، عدداً من المشاريع العملاقة مثل "نيوم" ومشروع البحر الأحمر وأمالا والقدية ومشروع الرياض الكبرى كمحاور أساسية لعملية تنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط وفي الوقت نفسه كمشاريع جاذبة للاستثمارات المحلية والدولية.
  13. أثبتت السعودية جدارة وكفاءة قي التعامل مع قضايا التنمية عبر البدء بتحديث وتطوير سياسات التعليم والصحة والإسكان ورعاية المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتمكين المرأة ورفع جودة الحياة ومواجهة التطرف، وسُجِّل لها بصورة خاصة مواجهتها الكفوءة والناجحة لجائحة الكورونا ثم إدارتها الفاعلة والمنتجة لقمة مجموعة العشرين في الرياض.
  14. عززت السعودية دورها القيادي في صناعة النفط العالمية عبر قيادتها لأوبك وللدول المنتجة المستقلة في ما بات يسمّى "اوبك+" وهو ما ساعد في الحفاظ على توازن أسواق النفط وتحسين الأسعار.

كل هذه الميزات والإنجازات التي تحققت في فترة قياسية من الزمن لم تعد غائبة عن انتباه الشركات الدولية التي تبحث باستمرار عن الأسواق الواعدة. وقد عززت هذه الإنجازات صدقية المملكة عالمياً، ولهذا رأينا الحضور الحاشد للشركات الدولية وخبراء الاستثمار في مؤتمر مستقبل الاستثمار في الرياض كما رأينا طلائع الشركات الدولية التي قررت فتح مكاتب لها في الرياض أو اتخاذ العاصمة السعودية مقراً لعملياتها الإقليمية كما فعلت شركة بكتل العملاقة وعدد من شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، في الوقت الذي أعلن عدد من الشركات العالمية أنها تدرس اتخاذ السعودية منطلقاً لعملياتها الإقليمية أو فتح مكاتب لها في المملكة.

إن السعوديين يعيشون اليوم حالة تفاؤل كبيرة بالمستقبل. فالمملكة تمتلك رؤية نهضوية واضحة، وهي تعرف ماذا تريد، ومستعدة لبذل كل الجهود والموارد من أجل تحقيق أهدافها.

إنه المستقبل والسعودية تلجه من الباب العريض.