نتائج البحث عن“السعودية”

ليس نبأ استثنائياً، ما قالته وحدة خدمات تابعة لشركة سينوبك الصينية في نهاية الأسبوع الأول من الشهر الحالي، بأنها وقعت اتفاقاً بقيمة 7.956 مليارات يوان (1.10 مليار دولار) لبناء خطوط أنابيب للغاز الطبيعي لمصلحة شركة "أرامكو" السعودية. لكن هذا النبأ اتى في وقت تتراجع فيه أسعار النفط. ففي هذا الأسبوع هبطت أسعار النفط لتواصل خسائرها من أدنى مستوى في أربعة أشهر مع قلق المستثمرين من ارتفاع المعروض في وقت لاحق من العام وسط مؤشرات على ضعف الطلب الأميركي. وكانت منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" وحلفاؤها بقيادة روسيا، المعروفين باسم "أوبك+"، اتفقوا في بداية الشهر الحالي على تمديد معظم تخفيضات إنتاج النفط حتى العام 2025، لكنهم تركوا مجالاً للتخفيضات الطوعية من ثمانية أعضاء ليتم إلغاؤها تدريجياً بدءاً من تشرين الاول /أكتوبر المقبل. ليست هي المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تتأرجح فيها أسعار الطاقة التقليدية صعوداً وهبوطاً، كما إنه بات مألوفاً ان يستمر هذا القطاع في العمل على تطوير إمكاناته الاستخراجية، كحال النبأ المتصل ببناء خطوط انابيب الغاز الطبيعي في المملكة العربية السعودية. غير ان هناك خارج هذا المشهد قصة تستحق ان تروى. وهي تأتي تحت عنوان السعودية تتطلع إلى مستقبل ما بعد النفط. وابرز عناصر هذه القصة ان المملكة تحاول التوفيق بين صناعتها البترولية التي لا تزال حيوية ومصادر الطاقة البديلة مثل الرياح والطاقة الشمسية في الوقت الذي تسعى لخفض انبعاثات الكربون من خلال مبادرة طموحة تتكون حتى الآن من اكثر من 80 مبادرة وتتمحور حول زرع اكثر من 10 مليارات شجرة ومضاعفة الطاقة البديلة وحماية الشواطئ والحياة البحرية والنباتية والتقاط وحبس الكربون وانتاج الهيدروجين الاخضر وغيرها من المبادرات التي تنطوي على استثمارات ضخمة للوصول الى الحياد المناخي قبل 2060. يقول الصحافي ستانلي ريد في تقرير نشرته قبل أيام صحيفة النيويورك تايمز بعد جولة قام بها على مشاريع النفط والطاقة المتجددة في المملكة: "على بعد ساعتين بالسيارة من الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، تمتد صفوف من الألواح الشمسية إلى الأفق مثل الأمواج على المحيط. وعلى الرغم من وجود احتياطات غير محدودة تقريباً من النفط، إلا أن المملكة تتبنى الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، جزئياً في محاولة للاحتفاظ بمكانة رائدة في صناعة الطاقة، وهو أمر مهم للغاية للبلاد ولكنه سريع التغير". ونقل ريد عن فيصل العمري، الرئيس التنفيذي لمشروع للطاقة الشمسية تم الانتهاء منه مؤخراً يسمى سدير، قوله إنه سيخبر أبناءه وأحفاده عن المساهمة في تحول الطاقة في المملكة العربية السعودية. وقال: "أنا فخور حقاً بأن أكون جزءاً منه". على الرغم من أن إنتاج النفط يحتفظ بدور حاسم في الاقتصاد السعودي، إلا أن المملكة تضع تركيزها على أشكال أخرى من الطاقة. ومشروع سدير الذي يمكن أن يضيء 185 ألف منزل هو الأول من بين العديد من المشاريع العملاقة التي تهدف إلى زيادة الإنتاج من مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح إلى نحو 50 في المئة بحلول العام 2030. في الوقت الحالي، تمثل الطاقة المتجددة قدراً ضئيلاً من توليد الكهرباء في السعودية. ومع ذلك، تخطط المملكة لبناء مزارع للطاقة الشمسية بوتيرة سريعة. وبحسب ما يرى الرئيس التنفيذي لشركة أكوا باور ماركو أرشيلي، المطور السعودي لسدير "الأحجام التي تراها هنا، لا تراها في أي مكان آخر، فقط في الصين". بدوره يقول بن كاهيل، وهو زميل بارز في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، وهي مؤسسة بحثية في واشنطن: "لا يملك السعوديون المال للتوسع السريع فحسب، بل إنهم متحررون من عمليات التصاريح الطويلة التي تؤخر مثل هذه المشاريع في الغرب. لديهم الكثير من رأس المال الاستثماري ، ويمكنهم التحرك بسرعة والضغط على الزناد في تطوير المشاريع" . حتى أرامكو ، "جوهرة تاج الاقتصاد السعودي ومنتجة كل نفطها تقريباً" وفق ما ورد في تقرير النيويورك تايمز، ترى تحولاً في مشهد الطاقة. وللحصول على موطئ قدم في مجال الطاقة الشمسية، استحوذت أرامكو على حصة 30 في المئة من سدير، والتي كلفت 920 مليون دولار، وهي الخطوة الأولى في محفظة الطاقة الشمسية المخطط لها بقدرة 40 جيغاوات - أي أكثر من متوسط الطلب على الطاقة في بريطانيا - والتي تهدف إلى تلبية الجزء الأكبر من طموحات الحكومة للطاقة المتجددة. تخطط الشركة لإنشاء شركة كبيرة لتخزين غازات الدفيئة تحت الأرض، كما إنها تمول الجهود الرامية إلى صنع ما يسمى بالوقود الإلكتروني للسيارات من ثاني أكسيد الكربون والهيدروجين، ولا سيما في مصفاة في بلباو، إسبانيا، مملوكة لشركة ريبسول، شركة الطاقة الإسبانية. كما يقوم علماء تقنية المعلومات في أرامكو بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، باستخدام ما يقرب من 90 عاماً من بيانات حقول النفط، لزيادة كفاءة الحفر والاستخراج، وبالتالي تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون. وعلى الرغم من إصرارها على أن النفط له مستقبل طويل، يبدو أن أرامكو السعودية، أكبر شركة نفط في العالم، تحاول أيضاً الإشارة إلى أنها ليست حبيسة ماض محصور بانتاج النفط، بل هي أشبه بشركة في وادي السيليكون تركز على الابتكار. وفي الآونة الأخيرة، دعت الشركة مجموعة من الصحفيين إلى عرض تقديمي وصف خلاله الشباب السعودي الممارسات الخضراء مثل استخدام الطائرات بدون طيار بدلاً من أساطيل الشاحنات عند التنقيب عن النفط أو استعادة مستنقعات المانغروف على طول السواحل الاستوائية لامتصاص ثاني أكسيد الكربون. في العامين الماضيين، قررت المملكة العربية السعودية خفض إنتاج النفط إلى تسعة ملايين برميل يومياً، بما يتماشى مع اتفاقات المجموعة المعروفة باسم أوبك بلس. في كانون الثاني / يناير الماضي. ومن وجهة نظر أرامكو، فإن هذه القرارات ليست نذيراً بانخفاض استهلاك الوقود الأحفوري. يصر المسؤولون التنفيذيون على أن الشركة ستواصل الاستثمار في النفط، وفي الوقت نفسه، زيادة إنتاج الغاز الطبيعي والاستثمار في الطاقة المتجددة بشكل حاد. وقال الغزاوي إن هذا الوقود سيستمر في "لعب دور مهم للغاية" حتى العام 2050 وما بعده، بحجة أن هناك حاجة إلى كل من مصادر الطاقة المتجددة والنفط والغاز لتلبية الطلب المتزايد. وقال: "لقد شعرنا دائماً أنه يجب أن يكون هناك استثمار مواز ومتزامن في مصادر الطاقة الجديدة والتقليدية". ومن المرجح أن تستغرق بعض مبادرات أرامكو سنوات حتى تؤتي ثمارها، لكن الظروف تبدو مهيأة بالفعل للطاقة الشمسية. تتمتع المملكة العربية السعودية بأشعة الشمس الحارقة ومساحات شاسعة من الأراضي التي يمكن ملؤها بالألواح الشمسية. أضف إلى ذلك علاقة وثيقة مع الصين ، التي تزود الكثير من المعدات المتجددة بما في ذلك الألواح في سدير. وجاءت عملية البيع التاريخية الثانية لجزء بسيط من اسهم ارامكو في أعقاب الاكتتاب العام الأولي القياسي لاسهمها قبل ما يقرب من خمس سنوات، حيث تمضي المملكة قدماً في خطط لتنويع اقتصادها بعيداً عن النفط. ومن يتطلع الى دولة الامارات العربية المتحدة جارة السعودية يرى ان قصة التحول الى الطاقة البديلة تمضي قدماً وتحقق إنجازات. وفي نبأ أوردته وكالة انباء الامارات في السادس من حزيران /يونيو الجاري، فقد أسهمت جهود "تبريد"، الشركة الوطنية للتبريد المركزي في توفير 2.52 مليار كيلووات في الساعة من الطاقة ما يعادل تزويد أكثر من 143 ألف منزل بالطاقة الكهربائية ما أدى إلى الحد من إطلاق 1.5 مليون طن متري من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ما يعادل إزالة 330 ألف سيارة من الطرقات وذلك خلال العام 2023. ان التجدد هنا لا يقتصر على الطاقة بل على العالم الذي نعيش فيه. انه نبأ سار ان يكون جار على قدم وساق في الخليج العربي.ٍٍ