بعد اجتماع المجموعة المالية (FATF) الأخير: الامارات خارج اللائحة الرمادية

  • 2024-02-24
  • 08:57

بعد اجتماع المجموعة المالية (FATF) الأخير: الامارات خارج اللائحة الرمادية

  • فيصل أبوزكي

 

اصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة خارج حالة المتابعة المعززة، والمتعارف عليها باللائحة الرمادية في مجال مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب، والتي كان قد تم وضعها عليها منذ العام 2020، وذلك بعد القرار الذي اتخذته مجموعة العمل المالي (FATF) في اجتماعها العام الاخير (21-23 شباط/فبراير).

وجاء هذا الاعلان كثمرة لجهود حثيثة ومكثفة قامت بها الامارات على المستويات كافة خلال الاعوام الاربعة الماضية لتطوير وتعزيز منظومة شاملة وفعالة لمكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب وفق معايير مجموعة العمل المالي، كما يؤكد هذا القرار بأن دولة الامارات قد انجزت التوصيات الـ 15 في خطة العمل التي اقترحتها المجموعة بعد صدور تقرير التقييم المتبادل في العام 2020، وأنها اصبحت ملتزمة بالكامل بتوصيات المجموعة الاربعين التي تمثل المعايير المرجعية في هذا المجال وأثبتت فعالية منظومتها لمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وفق منهجية التقييم التي تعتمدها المجموعة والتي تتضمن 12 معياراً اساسياً. وتركز هذه التوصيات على تقييم منظومة المكافحة من حيث القوانين والتشريعات والمؤسسات والاجراءات في حين يركز تقييم فعالية المنظومة على الاطر القانونية والمؤسساتية ومدى قدرتها على تحقيق النتائج المرجوة منها.

 

إقرأ أيضاً:

ويؤكد قرار المجموعة الأخير التحول الكبير الذي أنجزته الامارات في منظومة مكافحة الجرائم المالية ومدى النضوج الذي وصلته هذه المنظومة التي طورتها الامارات بمشاركة شاملة على الصعيدين الاتحادي والمحلي من الجهات المعنية كافة من وزارات وهيئات وجهات رقابية ومحاكم وغيرها، والتي تضمنت تطوير منظومة القوانين والانفاذ وبناء القدرات البشرية والمؤسساتية والاتفاقات القضائية الدولية والشراكة مع القطاع الخاص. وتتضمن المنظومة بشكل اساسي اللجنة العليا للاشراف على الاستراتيجية الوطنية لمواجهة غسل الاموال وتمويل الارهاب والتي يرأسها الشيخ عبدالله بن زايد، وزير الخارجية في دولة الامارات العربية المتحدة، واللجنة الوطنية لمواجهة غسل الاموال ومكافحة تمويل الارهاب وتمويل المنظمات غير المشروعة والمكتب التنفيذي لمواجهة غسل الاموال وتمويل الارهاب التي تم انشاؤه في العام 2020 اضافة الى الوزارات المعنية ومصرف الامارات العربية المتحدة المركزي ووحدة المعلومات المالية.

ويتوقع ان يكون لهذا الاعلان اثار ايجابية كبيرة عل تقييم الامارات الدولي للمخاطر، وان يساهم بتعزيز التدفقات الاستثمارية اليها، هذا على الرغم من ان الامارات شهدت زيادات متواصلة في الاستثمار الاجنبي المباشر خلال الاعوام الاخيرة. ووفق تقرير الاستثمار العالمي الذي تصدره منظمة "انكتاد" التابعة للامم المتحدة، بلغت تدفقات الاستثمار المباشر الى الامارات نحو 22.7 مليار دولار خلال العام 2022 ومقارنة بـ 20.7 و19.8 مليار في العامين 2021 و2020 على التوالي.

 

للإطلاع على الحوار الذي كان أجراه "أولاً- الاقتصاد والأعمال" مع حامد الزعابي:

حامد الزعابي: حققنا إنجازات كبيرة وملتزمون بمعايير وخطة مجموعة العمل المالي

 

وبعد الخروج من اللائحة الرمادية يتوقع ان تتركز جهود الامارات على تطوير المنظومة الحالية وضمان استدامة عملها بالفعالية المطلوبة لمكافحة الجريمة المالية وعلى اطلاق الاستراتيجية والخطة الوطنية المقبلة لمكافحة غسل الاموال وتمويل الإرهاب، والتي تغطي الفترة الممتدة بين العامين 2024 الى 2027 اعمالاً جديدة للفترة الممتدة من 2024 الى 2027، وفق ما اشار اليه حامد الزعابي، مدير عام المكتب التنفيذي لمواجهة غسل الاموال وتمويل الارهاب في دولة الامارات العربية المتحدة والذي أكد ايضاً ان الامارات بدأت بالتحضير لتقرير التقييم المتبادل المقبل للدولة من قبل مجموعة العمل المالي والذي سينطلق العمل عليه في العام 2026. واشار الزعابي الى ان السلطات الرقابية في الدولة فرضت غرامات في مجال مواجهة غسل الاموال وتمويل الارهاب قدرها 249.2 مليون درهم اماراتي بين شهري كانون الثاني/يناير وتشرين الأول/اكتوبر من العام 2023 مقابل 76 مليون درهم في العام 2022، كما تمكنت السلطات المعنية من مصادرة اكثر من 1.4 مليار دولار من قضايا متعلقة بغسل الاموال من كانون الأول/ديسمبر 2021 الى حزيران/يونيو 2023.

 

يمكنك الإطلاع:

وتعتبر الامارات من المراكز التجارية والمالية واللوجيستية والسياحية العالمية والتي شهدت نمواً كبيراً خلال العقدين الماضين ويعمل فيها أكثر من 62 مصرفاً مرخصا لها من المصرف المركزي، وهي تحتضن مركزين ماليين عالميين وهما مركز دبي المالي وسوق ابوظبي العالمي اللذان يضمان المئات من المؤسسات المالية الدولية، كما تعتبر الامارات إحدى أكبر اسواق اعادة التصدير في العالم حيث بلغ حجم التجارة الخارجية غير النفطية للدولة اكثر من 3.5 تريليون درهم اماراتي 952.9 مليار دولار في نهاية العام 2023 وفق ما اعلنه أخيراً الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم حاكم دبي ورئيس وزراء الامارات.

يذكر أنه تمّ انشاء مجموعة العمل المالي في العام 1989 من قبل مجموعة السبعة لتطوير اجراءات ومعايير لمكافحة تبيض الاموال وتمويل الارهاب وهي تضم 39 عضواً بما في ذلك الاتحاد الاوروبي ومجلس التعاون الخليجي (تم تجميد عضوية روسيا في العام 2022 عقب حرب اوكرانيا) اضافة الى 9 مجموعات اقليمية واعضاء مراقبين مثل منظمات الامم المتحدة وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وغيرها. وتضم شبكة المجموعة العالمية اكثر من 200 بلد وكيان قانوني ممن التزم بتطبيق معايير المجموع بما يخص مكافحة تبييض الاموال وتمويل الارهاب، وتعمل المجموعة بشكل متواصل على تطوير المعايير والمنهجية التي تستخدمها لتقييم ومواجهة المخاطر، ويتم عادة اجراء ما يسمى بالتقييم المتبادل للدول كل 5 الى 6 سنوات وفق المنهجية المعتمدة. وعادة ما يؤثر تقييم المجموعة على التدفقات الرأسمالية ويزيد من صعوبة التحويلات والمعاملات المالية نتيجة التدقيق الاضافي في حال وضع الدول على اللائحة الرمادية.