هل التقاء أزمات الطاقتين المتجددة والتقليدية مجرد صدفة؟

  • 2023-05-07
  • 11:35

هل التقاء أزمات الطاقتين المتجددة والتقليدية مجرد صدفة؟

  • أحمد عياش

في الأيام الماضية، شهد عالم الطاقة بجناحيّه المتجددة والتقليدية الأزمات في وقت واحد. ففي الولايات المتحدة الأميركية، كان عنوان أزمة انتاج الطاقة الكهربائية من مصادرها المتجددة يحتل صدارة صحيفة "النيويورك تايمز" في الآونة الأخيرة. أما أسواق الطاقة التقليدية، فكانت في الوقت نفسه، على موعد مع تراجع في أسعار النفط.

 

 

اقرأ للكاتب نفسه:

للمرة الأولى.. قرار الخفض الجديد لإنتاج النفط لم يغضب واشنطن

     

     

    في افتتاحية "النيويورك تايمز" في 4 أيار/ مايو الحالي، والتي حملت عنوان "ثورة الطاقة المتجددة لديها مشكلة في خط الكهرباء"، جاء فيها: "للاستفادة من إمكانات الطاقة المتجددة، تحتاج الولايات المتحدة إلى توسيع الشبكة الكهربائية بشكل كبير بين الأماكن ذات الرياح الوفيرة وأشعة الشمس والأماكن التي يعيش فيها الناس ويعملون، ويجب أن يحدث ذلك بسرعة. تستثمر الحكومة والقطاع الخاص بكثافة في تحول تاريخي إلى السيارات التي تعمل بالطاقة الكهربائية وأنظمة التدفئة والمصانع، بما في ذلك مئات المليارات من الدولارات من الإنفاق الفيدرالي الذي تمت الموافقة عليه العام الماضي كجزء من قانون خفض التضخم. ولكن من دون خطوط كهرباء جديدة، سيستمر توليد الكثير من هذه الكهرباء عن طريق حرق الكربون، ما لم تسرع الولايات المتحدة بسرعة في بناء خطوط الكهرباء، يقدر الباحثون في جامعة برينستون  أن 80 في المئة من الفوائد البيئية المحتملة للكهربة سيتم تبديدها".

    لكن الصحيفة الأميركية وفي عددها الصادر بعد يوميّن من افتتاحيتها هذه، نشرت تحقيقاً تحت عنوان "الطاقة الاحتياطية: حاجة متزايدة، إذا كنت تستطيع تحملها"، لفت الانتباه الى "ان الطقس المتطرف المرتبط بتغير المناخ، يتسبب في المزيد من انقطاع التيار الكهربائي، لكن المولدات والبطاريات لا تزال بعيدة عن متناول الكثيرين".

    على الضفة المقابلة من عالم الطاقة، أي الطاقة التقليدية، ورد في تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ في الأيام الماضية، ان أسواق النفط الخام عانت من أسابيع قليلة كارثية، متأثرة بقلق بشأن الاقتصاد الأوسع. لكن الطلب الحقيقي على النفط لا يزال يبدو قوياً بما يكفي لتعزيز انتعاش الأسعار. فقد انخفض خام برنت القياسي الدولي تقريباً إلى 70 دولاراً للبرميل يوم الخميس في الرابع من أيار/مايو بعدما خسر 17 في المئة منذ منتصف نيسان/ أبريل بسبب المخاوف من ركود أميركي وعلامات على انتعاش مخيب للآمال في الصين. وانخفض النفط الخام في نيويورك عند الفتح ليأخذ الانخفاض خلال الأسابيع الثلاثة الماضية إلى 20 دولاراً، قبل أن يتعافى. وتقول الوكالة: "ومع ذلك، هناك دلائل على أن سوق النفط الأساسية مرنة. تمتص الصين طوفاناً من الشحنات مع انتعاش السفر المحلي، ويتوقع التجار أن تظل مشتريات البلاد من النفط الخام مرتفعة في الأشهر القليلة المقبلة. تضيق المخزونات في جميع أنحاء العالم، ويجب أن تستنفد بشكل أسرع مع قيام المملكة العربية السعودية وحلفائها في أوبك + بتنفيذ تخفيضات جديدة في الإمدادات، هذا يطمئن حتى بعض أكثر المتنبئين هبوطاً في الصناعة بأن عجز العرض قادم ما سيؤدي إلى انتعاش الأسعار".

     

     

    يمكنك المتابعة:

    قطار بكين السريع: اتصال شي وبن سلمان واتفاق الرياض وطهران

       

       

      لماذا تنخفض أسعار النفط على الرغم من انخفاض المخزونات؟يسأل أليكس كيماني في موقع Oil Price الالكتروني، ثم يجيب: "عادة ما يكون للمخزونات الأميركية وأسعار النفط علاقة عكسية قوية، حيث يؤدي انخفاض المخزونات إلى ارتفاع الأسعار بينما يكون لارتفاع المخزونات تأثير معاكس. ومع ذلك، فشلت عمليات السحب الكبيرة للمخزون خلال الأسبوعين الماضيين في منع حدوث انخفاضات كبيرة في الأسعار. وكما لاحظ محللو السلع الأساسية في ستاندرد تشارترد، فإن هذه الاضطرابات تميل إلى أن تكون مؤقتة وتأتي في أوقات تتحرك فيها الأسعار في المقام الأول بسبب أساسيات سوق النفط الأخرى، والتوقعات، وأسواق الأصول الأوسع والتدفقات المالية. في هذه الحالة، فشل التفاؤل الأخير بشأن تخفيضات إنتاج "أوبك +" في مواجهة المخاوف بشأن الطلب المرتبط بضعف الخلفية الاقتصادية والاحتياطي الفيدرالي المتشدد مما أدى إلى بقاء أسعار النفط في نطاق محدد. علاوة على ذلك، هناك تقارير تفيد بأن شحنات النفط الخام الروسي لا تزال قوية على الرغم من العقوبات والحظر: ذكرت رويترز أن شحنات النفط في نيسان/أبريل من الموانئ الغربية لروسيا في طريقها للوصول إلى أعلى مستوياتها منذ العام 2019 عند أكثر من 2.4 مليون برميل في اليوم".

      كيف تبدو التوقعات بالنسبة لمستقبل الطاقة اكانت متجددة أم تقليدية؟

      في الولايات المتحدة، وبحسب "النيويورك تايمز"، يحذر خبراء الطاقة من أن انقطاع التيار الكهربائي سيصبح أكثر شيوعاً بسبب الطقس القاسي المرتبط بتغير المناخ. وسيضر انقطاع التيار الكهربائي هذا بمزيد من الناس حيث يشتري الأميركيون مضخات حرارية كهربائية وسيارات تعمل بالبطاريات... وتقول: "تحتاج الولايات المتحدة إلى 47،300 جيغاوات ميل من خطوط الكهرباء الجديدة في حلول العام 2035، والتي من شأنها توسيع الشبكة الحالية بنسبة 57 في المئة ، بحسب ما ذكرت وزارة الطاقة في شباط/ فبراير. وتوصل تقرير في العام 2021  صادر عن الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب إلى رقم مماثل. ولتحقيق هذا الهدف، تحتاج الولايات المتحدة إلى مضاعفة وتيرة بناء خطوط الكهرباء".

      في المقابل، وبحسب بلومبيرغ، فإن "استهلاك النفط لا يزال يبدو صحياً وقد يرتفع أكثر خلال الأشهر المقبلة، وفقاً لمجموعة UBS Group AG، التي نصحت العملاء في مذكرة يوم الخميس بإضافة صفقات شراء في خام برنت. السوق المادية، حيث يتم تداول النفط الفعلي، لا تزال قوية والعرض "ضيق جداً"، قال الرئيس التنفيذي لشركة شل بي إل سي وائل صوان.

      ويقدر المحللون، بحسب أليكس كيماني "أن مخزونات النفط الحالية أعلى بمقدار 200 مليون برميل مما كانت عليه في بداية العام 2022 وأعلى بمقدار 268 مليون برميل من الحد الأدنى في حزيران/ يونيو 2022. ومع ذلك، فهم متفائلون الآن بأن البناء خلال الربعين الماضيين سيختفي بحلول تشرين الثاني/ نوفمبر إذا تم الحفاظ على التخفيضات طوال العام. في سيناريو أقل صعوداً قليلاً، سيتم تحقيق الشيء نفسه بحلول نهاية العام إذا تم عكس التخفيضات الحالية في شهر تشرين الأول/ أكتوبر".

      إذاً، وفي زمن تقلب الأحوال في عالم الطاقة، يجب ألا نستغرب ان بلداً هو الأعظم في العالم أي الولايات المتحدة، تصل فيه أحوال المواطنين الى اللجوء الى حلول قد تكون مألوفة في بلدان مأزومة مثل لبنان او سوريا أو ليبيا وغيرها من اقطار المنطقة، والذي يلجأ المواطنون فيها الى اقتناء مولدات خاصة للكهرباء. في هذا الوقت، ارتفع مؤشر الأسعار العالمية التابع لمنظمة الأغذية والزراعة (فاو) في نيسان/ أبريل الماضي للمرة الأولى منذ عام. وقالت المنظمة ان هذا التطور يعود الى "تأثير الحرب في أوكرانيا على الأمن الغذائي العالمي بسبب المساهمات الكبرى لأوكرانيا وروسيا في إنتاج وتجارة الوقود عالمياً ..".

      في الخلاصة، وبكل تأكيد، انها ليست صدفة ان تتلاقى أزمات الطاقة لأسباب شتى، لكن النتيجة واحدة بدءاً من أحوال المناخ وصولاً الى الحروب. لكن، ما يبقي نافذة الامل مفتوحة، هو ان هناك حلولاً لا تنتهي كي يعود العالم الى السير في طريقين متوازنين: معالجة العقبات التي تعترض الانتقال الى الطاقة المتجددة، والإبقاء على انتاج الطاقة التقليدية في مرحلة انتقالية مهما طالت أم قصرت.