قرار الإمارات فرض ضريبة على الشركات ترجمة لاتفاق عالمي للحدّ من التساهل الضريبي

  • 2022-02-01
  • 11:02

قرار الإمارات فرض ضريبة على الشركات ترجمة لاتفاق عالمي للحدّ من التساهل الضريبي

135 دولة وافقت على 15% كحد أدنى للضريبة على الشركات

  • "أوّلاً- الاقتصاد والأعمال"

 

أعلنت دولة الإمارات أمس الاثنين عن نيتها استحداث ضريبة شركات اتحادية على أرباح الأعمال على أن يبدأ تطبيقها ابتداء من شهر حزيران/يونيو 2023، وألمح بيان لوزارة المالية الاتحادية إلى أن الضريبة الجديدة هي في إطار التزام الإمارات بالاتفاق العالمي الذي تقرر في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2021 ونص على تبني الدول الـ 135 الموقعة لمعدل ضريبة على الشركات لا يقل عن 15 في المئة على أن يبدأ العمل بهذا النظام في حزيران/يونيو من العام 2023.

وعلى الرغم من ربط الإمارات للضريبة على الشركات بالاتفاق الذي رعته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية  OECD، فإن بيان وزارة المالية أشار إلى تبني الدولة لضريبة 9 في المئة كما أشار إلى جملة من الإعفاءات والاستثناءات التي تستهدف الحفاظ على جاذبية الإمارات للمستثمرين الأجانب ومنها استثناء الشركات التي تحقق أرباحاً سنوية لا تزيد على 375,000 درهم إماراتي (نحو 100,000 دولار) والشركات الصغيرة والمستثمرين الأفراد عن الأرباح العقارية والاستثمارية التي يحصلون عليها من استثماراتهم وليس من نشاطات تجارية أو مشاريع أعمال في الدولة،  كما استثنى قرار وزارة المالية الإماراتية الشركات العاملة في المناطق الصناعية الحرة مثل جبل علي.

يذكر أن الاتفاق الدولي الذي تمّ التوصل إليه في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي يستهدف بصورة خاصة وقف الأثر السلبي للجنات الضريبية على الدخل الضريبي للدول الصناعية، وبالتالي إيجاد آلية تمنع الشركات الكبرى التي تحقق الأرباح سنوياً من تفادي دفع ضريبة الدخل المترتبة عليها مباشرة للدول التي تحقق فيها أكثر المبيعات أو يقع فيها مقرّها الرئيسي. واستحدث الاتفاق الدولي آلية تسمح للدول التي تنتمي إليها الشركات الكبيرة بفرض ضريبة إضافية محلياً على الشركة بما يؤدي إلى رفع الضريبة الإجمالية التي تدفعها إلى 15 في المئة،  أي أن الدول الصناعية شرعت لنفسها حق فرض ضرائب إضافية على شركاتها التي تتخذ مقارها الرئيسية في جنات ضرائبية، بحيث تمثل تلك الضرائب الفارق بين الضرائب المتدنية التي تدفعها تلك الشركات وبين معدل الـ 15 في المئة الذي تم الاتفاق عليه. وهذا الإجراء سيخفف من مصلحة الجنات الضرائبية في منح معدلات تشجيعية منخفضة بل قد يضطرها  لرفع معدلات الضريبة لديها لاجتناب خسارة الفارق الذي ستحصله الدول الصناعية مباشرة من شركاتها.

وتوقع تقرير لشركة برايس ووتر هاوس أن يساهم الاتفاق الدولي في تحقيق ما لا يقل عن 150 مليار دولار كدخل ضريبي إضافي للدول الصناعية، ونص الاتفاق على إمكان فرض ضريبة 25 في المئة على أرباح الشركات المتعددة الجنسيات التي تحقق ما يسمى بـ "أرباح باهظة" تفوق معدل 10 في المئة على الدخل من العمليات.

يذكر أن قرار دولة الإمارات ما هو إلا أول الغيث لدول الخليج الباقية التي سيكون عليها  البدء بتنفيذ أحكام الاتفاق الضريبي العالمي عبر إعادة النظر بالمعدلات الضريبية المنخفضة وإعادة هيكلة أنظمتها الضريبية بما ينسجم مع شبه الإجماع الدولي، علماً أن هناك أربع دول هي كينيا ونيجيريا وباكستان وسريلانكا لم تنضم بعد إلى الاتفاق.

كما يشار إلى أن دول الخليج بدأت منذ العقد الماضي وتحت تأثير فترات الركود النفطي وتراجع المداخيل الحكومية بالتخلي عن سياسات التساهل الضريبي وتوفير الدعم السخي للسلع وانتقلت إلى استخدام الضرائب كمصدر أساسي لتحسين موارد الميزانية وتنويع القاعدة المالية للإنفاق الحكومي (راجع ارسم البياني). وبدأت معظم بلدان الخليج بتطبيق الضريبة على القيمة المضافة في السنوات الاخيرة. وقد أدت تلك الخطوات إلى نمو متسارع في مساهمة المكون الضريبي في موارد الميزانية وساعدت إلى حد كبير في تحقيق توازن أفضل في الميزانية بين النفقات والواردات، كما ساعدت في تخفيف حاجة الدول للاقتراض من أجل تمويل النفقات الحكومية الأساسية.