حاكمية مصرف لبنان : التعيين أو الفراغ الكبير؟

  • 2023-07-06
  • 19:30

حاكمية مصرف لبنان : التعيين أو الفراغ الكبير؟

بعد تلويح النواب الأربعة بالاستقالة الجماعية

  • "أوّلاً- الاقتصاد والأعمال"

فوجئت الأوساط السياسية، قبل المصرفية والمالية، بصدور بيان مشترك ونادر من قبل النواب الأربعة لحاكم مصرف لبنان، ينذرون في مضمونه المبطن بالاستقالة من مناصبهم في حال عدم إقدام الحكومة على معالجة الشغور المرتقب في منصب الحاكم، مع انتهاء الولاية القانونية التي يشغلها رياض سلامة في نهاية الشهر الحالي.

وبذلك، باتت الحكومة امام احتمالين لا ثالث لهما غير بلوغ مرحلة الفراغ التام في قيادة البنك المركزي، من رأس الهرم الى النواب الأربعة الى المجلس المركزي الذي يضم في تشكيلته الحاكم ونوابه ومدير عام وزارة الاقتصاد.

والحال، إما تستجيب الحكومة للمطلب الوحيد وتعمد إلى تعيين حاكم جديد قبل نهاية الشهر الحالي، وهو خيار معقّد الى حدود التعذّر، نظراً للربط غير المعلن بين موقعي رئاسة الجمهورية والحاكمية من جهة، ولضرورة قيام الحاكم الجديد بأداء القسم أمام رئيس الجمهورية او مجلس الوزراء مجتمعاً بنصابه الكامل، بوصفه ينوب عن الرئيس.

أما الاحتمال الثاني، ودونه ايضاً عراقيل لا تقل تعقيداً عن الخيار الأول، فيقضي بالطلب الى سلامة "الاستمرار بتسيير المرفق العام" رغم اللغط السياسي المرتقب والملابسات القضائية التي تلاحقه لدى محاكم محلية وخارجية.

وفي حيثيات الحدث النوعي المستجد، أصدر نواب الحاكم وسيم منصوري وبشير يقظان وسليم شاهين والكسندر موراديان، بياناً مذيلاً بتواقيعهم الأربعة الصريحة، أشاروا فيه الى الدوافع لتحركهم الصاعق والنادر عموماً، وفي المقدمة " التباينات السياسية التي تجلت في العجز عن إنتخاب رئيس للجمهورية وملء الشواغر في إدارات ومؤسسات الدولة اللبنانية، وانعكاسها على عمل السلطات التشريعية والتنفيذية"، إضافة إلى "عدم توافق القوى السياسية في مقارباتها لمعالجة الأزمة الاقتصادية والمالية".

ولاحظوا، "أن المصارف المركزية ترسم سياساتها النقدية بالتوافق مع سياسة الدولة العامة، والتي هي للأسف غير متجانسة في الوضع  الراهن للدولة اللبنانية"، وايضاً في غياب خطة شاملة وواضحة لاعادة التوازن المالي والمصرفي، كما وتحقيق توازن في موازنة الدولة، مما يسمح للمصرف المركزي بوضع الاسس النقدية والمالية لاعادة الثقة".

وفي الاستنتاج الأهم، "لا يجوز ان ينسحب مفهوم تصريف الاعمال الى السلطة النقدية الاعلى في الدولة. ولذلك، ومع إقتراب تاريخ انتهاء ولاية حاكم المصرف المركزي في 31 تموز/يوليو، نرى من واجبنا التشديد على ضرورة تعيين حاكم عملاً بالمادة 18 من قانون النقد والتسليف في أقرب وقت، وإلا سنضطر الى اتخاذ الإجراء الذي نراه مناسباً للمصلحة العامة".

اما في المواد ذات الصلة من قانون النقد والتسليف، فالنصوص صريحة، وفيها:

المادة 18

 

يعين الحاكم لست سنوات بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير المالية.
ويعين نائبو الحاكم لخمس سنوات بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء يتخذ بناء على اقتراح وزير المالية واستشارة الحاكم وهم يمارسون الوظائف التي يعينها لهم الحاكم.
ينبغي ان تتوفر لدى الحاكم ونائبيه الشهادات الجامعية والخبرة والصفات المعنوية التي تستوجبها ممارسة وظائفهم.
يمكن تجديد ولاية الحاكم ونائبي الحاكم مرة او مرات عدة.
يقسم الحاكم ونائبو الحاكم، بين يدي رئيس الجمهورية على ان يقوموا بوظائفهم باخلاص ودقة محترمين القانون والشرف.

المادة 25

بحال شغور منصب الحاكم، يتولى نائب الحاكم الاول مهام الحاكم ريثما يعين حاكم جديد.

المادة 26

يتمتع الحاكم بأوسع الصلاحيات لادارة المصرف العامة وتسيير اعماله، فهو مكلف بتطبيق هذا القانون وقرارات المجلس.
وهو ممثل المصرف الشرعي، يوقع باسم المصرف جميع الصكوك والعقود والاتفاقات ويجيز اقامة جميع الدعاوى القضائية ويتخذ جميع الاجراءات التنفيذية او الاحتياطية التي يرتئيها بما في ذلك التأمينات العقارية.
وهو ينظم دوائر المصرف ويحدد مهامها، ويعين ويقيل موظفي المصرف من جميع الرتب، وبامكانه ان يتعاقد مع فنيين اما بصفة مستشارين او لمهام دراسية او لاستكمال تدريب مهني لموظفي المصرف.
وليس لسائر ما ورد اعلاه طابع حصري.

المادة 27

بحال غياب الحاكم او تعذر وجوده يحل محله نائب الحاكم الاول وبحال التعذر على الاول فنائب الحاكم الثاني وذلك وفقاً للشروط التي يحددها الحاكم.
وبإمكان الحاكم ان يفوض مجمل صلاحياته الى من حل محله.

المادة 28

تألف المجلس "المركزي" من:
- الحاكم، رئيساً.
-  نواب الحاكم.
-  مدير وزارة المالية العام (مشغول بالتكليف حالياً)
-  مدير وزارة الاقتصاد.

وليس لهذين العضوين الاخيرين ان يتصرفا في المجلس كمندوبين عن الحكومة.
وهما لا يمارسان لدى المصرف سوى المهام الملتصقة بصفتهما عضوين في المجلس المركزي.