موجات غلاء جديدة تضرب لبنان الغارق بمستنقع استحقاقاته الدستورية

  • 2022-10-23
  • 10:34

موجات غلاء جديدة تضرب لبنان الغارق بمستنقع استحقاقاته الدستورية

  • "أوّلاً- الاقتصاد والأعمال"

 

مع توقّع رفع تعرفة الكهرباء العامة الى 27 سنتاً لكل كيلوواط/ ساعة، كشرط لازم لتأمين التيار ما بين 8 و 10 ساعات قبل نهاية العام الحالي، يترقب المستهلكون والاسواق في لبنان انعكاسات رفع السعر المرجعي للدولار الجمركي 10 اضعاف من 1520 الى 15 الف ليرة، بعيد الشروع بتطبيق مندرجات قانون الموازنة العامة الذي اقرّه مجلس النواب اخيراً، في حين يشكل التدهور المتواصل في سعر العملة الوطنية والمترجم بارتقاء الدولار الى مستويات قياسية جديدة قريباً من 41 الف ليرة، كابوساً يستمر، من دون انقطاع، بتوليد تداعيات انحدار القيم الشرائية للمداخيل والغلاء الفاحش على كامل المنظومة الاستهلاكية.

وبمعزل عن المواكبة المنتظرة لجموع اللبنانيين والمقيمين لاستحقاق انتهاء ولاية رئيس الجمهورية ميشال عون في نهاية الشهر الحالي وما يرافقها من اشكاليات الشغور في الموقع وتعقيدات الملف الحكومي، تبقى وطأة الضغوط المعيشية في صدارة الاهتمامات عشية حلول فصل الشتاء ومستلزماته المتعذرة في تأمين الكهرباء والتدفئة، فيما تتربص موجات غلاء وافدة بزيادة مطردة في مستويات الفقر وتوسعة حزامه لضم شرائح اجتماعية تعجز عن تأمين ابسط مقومات الحياة.

ووفقاً لأحدث تقرير صادر عن البنك الدولي، فقد سجّل لبنان ثاني أعلى نسبة تضخّم اسميّة في أسعار الغذاء حول العالم خلال فترة الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، حيث بلغت نسبة التغير السنوية 198 في المئة في مؤشر تضخم اسعار الغذاء، ليحل عالمياً بعد زيمبابوي التي سجلت نسبة 353 في المئة في المؤشر ذاته، ومتبوعاً من فنزويلا التي سجلت 131 في المئة، وتركيّا بنسبة 89 في المئة. أمّا في ما خصّ نسبة التضخم الحقيقي في فترة الأشهر الثمانية الأولى، فقد بلغت نسبة التغيّر السنويّة في أسعار الغذاء في زيمبابوي 68 في المئة، يتبعها لبنان بنسبة 36 في المئة، وإيران بنسبة 32 في المئة، وسيريلانكا بنسبة 22 في المئة.

ويعاني لبنان من تداعيات أزمة ماليّة واقتصاديّة متواصلة على مدار ثلاث سنوات، وتصنّف على الأرجح، بحسب التقرير الدولي، من ضمن أسوأ الأزمات العالميّة منذ العام 1857، لتظهر الأعباء الكارثية ملقاة بشكل أساسي على كاهل الفقراء الذين تعدّت نسبهم 80 في المئة من اجمالي المقيمين، في ظل موجات تضخم عاتية واختلالات حادة للغاية بين المداخيل الخاضعة لانحدار العملة الوطنية بنسب تراكمية تخطت 95 في المئة، وبين التقدير الموضوعي لمتوسط الكلفة المعيشية للأسر الذي يقارب 500 دولار شهرياً، اي ما يناهز 20 مليون ليرة وفق الاسعار الجارية.

وفي الترجمة الاقتصادية، توقّع البنك الدولي تسجيل انكماش اضافي في الناتج المحلي اللبناني بنسبة 5.4 في العام الحالي، معمقاً بذلك الهبوط الدراماتيكي لمجمل المؤشرات الاساسية للاقتصاد الوطني، والمترجم بتقلصات متتالية للناتج من أعلى مستوياته المقدرة بنحو 52 مليار دولار في نهاية العام 2018 الى نحو 21 مليار دولار في نهاية العام 2022، بحصيلة انكماشات بلغت نسبها 7.2 في المئة في العام 2019، و21.4 في المئة في العام 2020، و7 في المئة في العام 2021، ومضافاً اليها نسبة العام الحالي.

وبالفعل، فقد تراجعت حصة الفرد من الناتج المحلّي الإجمالي بنسبة 36.5 في المئة ما بين العامين 2019 و2021، وهو ما دفع بالبنك الدولي إلى مراجعة تصنيف لبنان من مصاف الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى إلى مصاف الدول ذات الدخل المتوسط الأدنى، كما تفاقمت نسبة البطالة لتقارب 30 في المئة هذا العام، فضلاً عن انهيار مشهود في مجمل الخدمات العامة وفي مقدمها الانقطاع الشبه التام للتيار الكهربائي، وأصبح الولوج إلى مياه الشفّه والقطاع الصحّي أكثر صعوبة وتعقيداً.

وتُظهِر أحدث البيانات الإحصائية الصادرة عن إدارة الإحصاء المركزي في لبنان، ارتفاعاً شهريّاً بنسبة 8.4 في المئة في مؤشِّر أسعار الاستهلاك في لبنان خلال شهر أيلول الماضي، مقارنةً بنسبة 7.55 في المئة في الشهر الذي سبقه، ليسجل بذلك مؤشِّر تضخُّم الأسعار زيادةً نسبتها 162.47 في المئة على صعيد سنوي، فيما بلغ متوسّط الزيادة السنويّة في مؤشّر تضخّم الأسعار 198.11 في المئة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي مقارنةً بالفترة نفسها من العام السابق.

ويأتي الإرتفاع السنويّ في مؤشّر تضخّم الأسعار نتيجة تسجيل جميع مكوّنات المؤشّر زيادة في أسعارها حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائيّة والمشروبات غير الروحيّة بنسبة 208 في المئة، وهي تمثل تثقيلاً بنسبة 20 في المئة من المؤشر المجمّع، وزادت كلفة النقل بنسبة 262.45 في المئة، بحصة تثقيل تبلغ 13.1 في المئة. بينما ارتفع بند "أسعار المسكن – الماء والغاز والكهرباء والمحروقات الأخرى" بنسبة 341.71 في المئة، مع نسبة تثقيل تبلغ 11.8 في المئة، بموازاة تسجيل إرتفاع في أسعار بند الألبسة والأحذية بنسبة 162.9 في المئة وحصة تثقيل بنسبة 5.2 في المئة، وذلك من دون إستثناء الزيادة غير المسبوقة في أسعار المطاعم والفنادق بنسبة 214.28 في المئة، وهي تحوز الحصة الأدنى من تثقيل المؤشر بنسبة 2.8 في المئة.