رئيس "بُنى" للمدفوعات العربية: منتجات جديدة وعملات آسيوية ضمن المنصة

  • 2021-05-04
  • 14:00

رئيس "بُنى" للمدفوعات العربية: منتجات جديدة وعملات آسيوية ضمن المنصة

مهدي مانع إلى "أولاً-الاقتصاد والأعمال": ندرس تأسيس نظام مالي إقليمي يخدم احتياجات المنطقة ويحقق التكامل بين الأسواق المالية

  • عاصم البعيني
رئيس "بُنى" للمدفوعات العربية:  منتجات جديدة وعملات آسيوية ضمن المنصة
تتطلع منصة "بُنى" للمدفوعات العربية إلى إرساء واقع جديد على مستوى أنظمة الدفع العربية والتسويات والمقاصة المالية والارتقاء بها، مستندة في ذلك إلى كونها انطلقت تحت مظلة صندوق النقد العربي وما تملكه من رؤية شاملة لتطوير هذه القطاعات بقيادة الرئيس التنفيذي مهدي مانع، الذي يكشف في حوار مع "أولاً – الاقتصاد والاعمال" أن "بُنى" تتطلع لإضافة عملتين آسيويتين بعد الدولار والدينار الأردني والاستعداد لإطلاق خدمة المدفوعات الفورية خلال النصف الثاني من العام الحالي، وتعمل على تعزيز وتوسيع نطاق عملياتها في المنطقة العربية وخارجها.    

يقول الرئيس التنفيذي لمنصة "بُنى" للمدفوعات العربية مهدي مانع، إن فكرة إنشاء نظام "بُنى" للمدفوعات انبثقت عن مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية بالتعاون مع صندوق النقد العربي، حيث أجريت دراسات عدة حول الصيغة الأمثل لإطلاق كيان متخصص يساهم في الارتقاء بمستوى وجودة قطاع المدفوعات عبر الحدود في المنطقة العربية ويستهدف تعزيز متانة الاقتصادات العربية. 

ويضيف أنه ونتيجة لهذه الدراسات، جرى تكليف صندوق النقد العربي من قبل مجلس محافظيه، بإنشاء المؤسسة الإقليمية لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية، والتي يتبع لها نظام "بُنى" للمدفوعات عبر الحدود. 

 

صندوق النقد العربي كُلف بتأسيس منصة إقليمية لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية


علامة فارقة في أنظمة المدفوعات 

ويخلص مانع إلى القول إن "بُنى" تشكل علامة فارقة في قطاع المدفوعات البينية وأعمال المقاصة والتسوية، كونها تُمكن المصارف المركزية والمصارف التجارية في المنطقة العربية من إرسال واستقبال المدفوعات البينية بالعملات العربية والدولية في جميع أنحاء المنطقة وخارجها بطريقة آمنة وبتكلفة مناسبة وفعالية عالية، مشيراً في الوقت نفسه إلى دور ومساهمة المنصة في تعزيز فرص التكامل الاقتصادي والمالي في المنطقة العربية ودعم الروابط الاستثمارية والتجارية مع الشركاء التجاريين للدول العربية في مختلف القارات.

 

تعزيز كفاءة نظم الدفوعات عربياً ينعكس إيجاباً على تعزيز التكامل مع الأسواق الإقليمية والعالمية

 

مدفوعات عابرة للمنطقة العربية 

على الرغم من أن منصة "بنى" تأسست كمشروع عربي مشترك، غير إن أهدافها بطبيعة الحال في مجال المدفوعات والتسويات تتجاوز المنطقة. ويوضح مانع قائلاً:" صحيح أن "بُنى" هي مشروع إقليمي عربي، لكن عند الحديث عن نظام متكامل للمدفوعات عبر الحدود، يهدف إلى تعزيز الدمج مع العالم الخارجي وتعزيز النشاطات الاستثمارية والتجارية، وبالتالي توسيع المساحة الجغرافية للعمل، فليس من المجدي حصر عمل هذا النظام بمساحة جغرافية محددة، من هنا جرى إطلاق هذا النظام وفقاً لرؤية شاملة وبعد دولي، ويضيف أنه جرى ترجمة هذه الرؤية من خلال ضم الدولار الأميركي إلى سلة عُملات التسويات في "بنُى"، وسيتم إضافة عُملات دولية أخرى. 
ويوضح مانع إن تعزيز كفاءة نظم الدفوعات في المنطقة العربية، من شأنه أن ينعكس إيجاباً على تعزيز التكامل مع مختلف الأسواق الإقليمية والعالمية الأخرى. ويلفت مانع النظر إلى أن "بُنى" حريصة على أن تشكل نقطة نفاذ واحدة إلى المنطقة، عبر نظامها الموحد للمدفوعات والذي يتسم بالكفاءة والسرعة والتكلفة المناسبة بما يتيح لأي شريك تجاري استخدامه، بما يُمكن المدفوعات العابرة للحدود من النفاذ بسهولة إلى أسواق المنطقة العربية عبر جعلها اشبه بالمدفوعات المالية المحلية ضمن البلد الواحد.

 
يعول صندوق النقد العربي على الخبرات الطويلة لـ مهدي مانع في تطوير أداء المنصة سريعاً 

 

عُملات آسيوية ضمن المنصة 

وحول الجهود الهادفة لضم المزيد من العُملات إلى المنصة، يكشف مانع أن المنصة في المراحل الأخيرة لضم كل من اليورو والدينار الأردني إلى العُملات التي تتضمنها المنصة، لافتاً النظر إلى أنه يجري العمل على إضافة عملتين من العُملات الرئيسية في القارة الآسيوية، لتنضم جميعها إلى تلك التي تتواجد حالياً ضمن عُملات المنصة وهي الدرهم الإماراتي والجنيه المصري والريال السعودي والدولار الأميركي. 

ويخلص مانع إلى القول:" إن ما نسعى إليه في "بُنى" هو المساهمة بفعالية في تعزيز حجم وقيمة المدفوعات البينية العربية والعمل على تنميتها"، مشيراً إلى أن حرص "بُنى" على توسيع قائمتها من عُملات التسوية ينسجم مع أهدافها الاستراتيجية في دعم الأنشطة التجارية والتحويلات المالية في العالم العربي ومع الشركاء التجاريين الرئيسيين للدول العربية، وذلك إلى جانب دورها في تعزيز الروابط الاستثمارية وتعزيز التكامل المالي الإقليمي، من خلال تشجيع استخدام العُملات العربية في مقاصة وتسوية المدفوعات عبر الحدود ومختلف الأنشطة الاقتصادية.

 

منفتحون لإنضمام أي مصرف إلى مظلة "بُنى" شرط تطبيق الامتثال 


أكثر من 90 مصرفاً 

أما في ما يتعلق بقائمة المصارف التي تتضمنها منصة "بُنى"، يوضح مانع أنه يجرى استكمال إجراءات ومتطلبات تضمين أكثر من 90 مصرفاً من المنطقة العربية من بين أكثر من 160 مصرفاً هي الآن في تواصل معنا للانضمام إلى نظام "بُنى". 

ويضيف أن نظام عمل "بُنى" والأغراض الاستراتيجية التي تأسست من أجلها، يجعلها منفتحة لانضمام كل من يرغب من المصارف إلى منصتها متى ما استوفت هذه المصارف معايير وشروط المشاركة في المنصة، وفي مقدمها المعايير والإجراءات الخاصة بجوانب الامتثال. ويوضح أن هدف "بُنى" هو بناء شبكة متنوعة من المؤسسات المالية المصرفية، وهي منفتحة وراغبة بربط المصارف المركزية العربية والتجارية التي تستوفي المعايير، لتمكينهم من إرسال واستقبال المدفوعات البينية في جميع أنحاء المنطقة العربية وخارجها. 

 

ندرس واقع العملات الرقمية بعمق خصوصاً تلك الصادرة عن السلطات المالية الرسمية

العُملات الرقمية 

في ظل انتشار العُملات الرقمية يُطرح التساؤل عن إمكانية تضمين منصة "بُنى" لمثل هذه العُملات، ويقول مانع إن أنظمة المنصة منفتحة على التوجهات الحديثة في مجال العُملات وأنظمة الدفع بما فيها العُملات الرقمية خصوصاً تلك الصادرة عن السلطات المالية الرسمية الخاضعة لرقابتها، كاشفاً أنه تجري دراسة مسألة العُملات الرقمية بعمق، مع إعادة التأكيد على أن المنصة تتعامل بانفتاح مع التطورات كافة التي تطال العُملات وأنظمة الدفع.  

 

ندرس تأسيس نظام إقليمي مالي عربي يعزز التكامل بين الأسواق المالية ويوفر مزايا لمصدري أدوات الدين

 

نظام إقليمي لمقاصة وتسوية معاملات أسواق السندات العربية

ارتبط اسم منصة "بُنى" مؤخراً مع العمل على تأسيس نظام إقليمي مالي عربي يخدم احتياجات المنطقة وتحقيق التكامل بين أسواق متكاملة للأوراق المالية، وهنا يوضح مانع أن هذا التوجه ما زال في إطار المقترح، ولكنه يكتسب أهمية خاصة كونه يساهم في تعزيز التكامل بين الأسواق العربية ويحمل في طياته مزايا عدة من بينها أنه يسمح لمصدري السندات وأدوات الدين السيادية والخاصة القدرة على الوصول إلى مجموعة واسعة من المستثمرين المحليين والدوليين بفعالية عالية وتكلفة مناسبة، ولتحقيق هذا الهدف نتطلع إلى إطلاق حلول مالية جديدة تستهدف دعم أعمال وخدمات مقاصة وتسوية معاملات الأوراق المالية العربية، للمساهمة في ربط الأسواق المالية العربية. ويضيف إن ربط أسواق الأوراق المالية العربية عبر الحدود، سيعزز قدرتها على تلبية الاحتياجات المتنامية وتنويع مصادر وأدوات التمويل وتعزيز فرص استقطاب الاستثمارات الأجنبية.

 

حرصت منصة "بُنى" على تبني أعلى معايير الامتثال الخاصة

 

فعالية الامتثال 

على الرغم من أن الالتزام بمعايير الامتثال يقع على عاتق المصارف التجارية كجهات يجري التعامل معها في مجال المدفوعات والتسويات والمقاصة، فقد حرصت منصة "بُنى" على تبني أعلى معايير الامتثال الخاصة. وحول مبرر هذه الخطوة يقول مانع:" صحيح أن فحص المعاملات المالية للتأكد من امتثالها لأنظمة مكافحة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، ليست من مهام أو مسؤولية أنظمة الدفع، لكن حرصنا على أن تقدم "بُنى" إلى المشاركين حلول دفع حديثة تتوافق مع أعلى المعايير العالمية في مجال أمن المعلومات ومتطلبات الحماية من مخاطر الجرائم المالية، دفعنا إلى تضمين نظامنا هذه القدرات والميزات التفاضلية الإضافية، وهو أمر نحرص على تطبيقه بالتعاون مع البنوك المركزية والجهات الناظمة، المدرجة عملاتها في "بُنى".

ويضيف أن هذا التوجه يعكس طبيعة "بنى" كنظام مدفوعات متعدد العُملات ويتعامل مع جهات ناظمة متعددة، لكل منها قوانينها ومتطلبات الامتثال الخاصة بها، مشيراً إلى ان التجربة أثبتت صحة هذا الخيار في ظل الأهمية التي يحتلها موضوع الامتثال لدى الجهات المصرفية والمالية كافة في المنطقة العربية وحول العالم.