حرب الشرائح الإلكترونية تستعر عالمياً: هل تستغني هواوي عن التكنولوجيا الأميركية؟

  • 2021-04-29
  • 15:12

حرب الشرائح الإلكترونية تستعر عالمياً: هل تستغني هواوي عن التكنولوجيا الأميركية؟

  • حاوره إياد الديراني

عندما أطلق الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب "حرب الشرائح الإلكترونية" ضد الصين، لم يحاول التستر خلف عناوين خادعة، قالها بصراحة: "أريد لجم الاندفاعة التكنولوجية الصينية"، وركّز جلّ اهتمامه على هواوي، فوضعها على لائحة العقوبات ومنع الشركات الأميركية الصانعة للشرائح الالكترونية من التعامل معها أو مع الشركات الصينية الأخرى.

رحل ترامب، لكن استمرت سياسته خلف عناوين جديدة، تماما كتلك التي يعتمدها الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة، فتغير الشكل وبقي المضمون.

الرئيس الأميركي جو بايدن، يبدو كنسخة "أكثر دماثة" من الرئيس ترامب عندما يتعلق الأمر بحرب الشرائح الإلكترونية وغيرها من القضايا الدولية، لكنه، عمليا، قد يكون أكثر شراسة في محاولة عرقلة مساعي التفوّق الصينية.

في الـ 12 من الشهر الحالي، قال بايدن خلال قمّة عُقدت عبر الانترنت ونظّمها البيت الأبيض حول نقص الشرائح الإلكترونية ضمن سلسلة التوريد العالمية، إن "الصين تخطط لإعادة تنشيط سلسلة توريد أشباه الموصلات والسيطرة عليها"، ولهذا السبب، يجب "على الولايات المتحدة تسريع الوتيرة والاستثمار بكثافة في أشباه الموصلات والبطاريات".

 

اقرأ أيضا:
 توقيف مديرة هواوي المالية في كندا يُهدّد بنك HSBC؟

 

هواوي من جهتها، تركز على ضرورة التعاون لتطوير التكنولوجيا ونقلها، ويقول نائب رئيس الاتصال المؤسسي لشركة هواوي كارل سونغ في لقاء مع "أولا- الاقتصاد والأعمال": "كشركة دولية نحن نعتمد على سلسلة التوريد العالمية في قطاع الشرائح، وهذا ليس أمرا جديدا، إذ أننا منخرطون ضمن معادلات السوق. وهذا ناتج بشكل مباشر عن ازدياد تأثير العولمة خلال السنوات الثلاثين الماضية على قطاع التكنولوجيا والاتصالات. وليس سرا أن الشرائح الرقمية هي من المنتجات التي تقع في صلب منظومة العولمة، إلى جانب العديد من المعدات والتجهيزات التكنولوجية الأخرى. هذا لا يعني أننا لسنا منخرطين في عالم الشرائح، إذ أننا نصمّم الشرائح الرقمية، لكن هناك أطرافا متخصّصة في صناعتها مثل شركة TSMC. أيضا هناك شركات متخصصة في اختبار الشرائح والتأكد من فعّاليتها وجودتها. ونحن نحتل المركز الأول في عالم الشرائح عندما يتعلق الأمر بتصميمها، متقدمين بذلك على شركتي أبل وكوالكوم، اللتين تقومان فقط بتصميم الشرائح تماما مثل هواوي".

 

معركة لا رابح فيها

وعن أهمية التعاون، يضيف سونغ: "لقد اعتمدنا بشكل كبير على مبدأ التعاون الدولي وبناء الثقة المتبادلة مع الآخرين خلال السنوات الثلاثين الماضية، والمشكلة الوحيدة التي واجهتنا حدثت خلال عهد الرئيس ترامب وإدارته التي فرضت علينا عقوبات. وانعكست هذه السياسات على أعمالنا إذ أن نمو قطاع المستهلكين ضمن أعمالنا كان يحقق عادة ما بين 14 و20 في المئة سنويا، أما العام الماضي فاستقر عند 3.3 في المئة. وهذا يدلّ على وقع هذه السياسات على جزء من أعمالنا".   

ويضيف: "لكننا لا نعتقد أن أحداً سيربح من هذه السياسات. في العادة كنا نشتري من الشركات الأميركية كميات هائلة من المعدات، وكانت قيمتها السنوية تصل إلى نحو 20 مليار دولار. أما في العام 2020، فانخفضت هذه الفاتورة السنوية بشكل دراماتيكي، وانعكس ذلك على أعمال الشركات الأميركية. وتقدّر إحدى التقارير أنه في حال واصلت الولايات المتحدة سياستها الحالية تجاه الصين وهواوي، ستخسر الشركات الأميركية التي تتعامل معنا 80 في المئة من حصصها السوقية و37 في المئة من إيراداتها. ومن الممكن أن تشهد هذه الشركات أيضا إيقاف 40 ألف مهندس عن العمل. وهذا الرقم ليس بسيطا في الولايات المتحدة. وأعتقد أنه في حال صحّت هذه التوقعات، ستتعرّض القدرات الابتكارية في الولايات المتحدة إلى أضرار بالغة. والنتيجة أن هذا الوضع سيتسبب بخسائر لكل من الولايات المتحدة والصين وهواوي". 

لكن سونغ يعيد التأكيد أن هواوي لا زالت تؤمن بالعولمة وبالتعاون الدولي. ويضيف: "نأمل أن تقوم الإدارة الأميركية الجديدة بإعادة النظر في توجّهاتها السياسية، لأنها لا تعود بالنفع على أحد. نحن دائما على استعداد لمواصلة العمل مع المورّدين الأمريكيين. لكن، بالطبع سنحتاج إلى إيجاد بدائل إذا لم تتغير سياستهم. وفي هذه الحالة، قد نتوجه إلى البلدان المتقدمة الأخرى في مناطق مثل أوروبا، وسنعمل على بناء استراتيجيتنا "المتعددة الإمدادات"، وسيساعدنا هذا في الحفاظ على خطتنا لتحقيق استمرارية الأعمال". 

لا مفر من العولمة

ويضيف: "أما إذا غيّرت الولايات المتحدة سياستها، فهذا سيكون جيدا للجميع، وسيساعد في إعادة بناء الثقة في سلسلة التوريد العالمية. كما سيكون هذا الأمر مفيدا بشكل خاص للمورّدين الأميركيين. لكن إذا لم يحصل ذلك، فسنعتمد على بناء سلسلة إمداد عالمية جديدة بدون مكوّنات أميركية. العديد من الشركات التي تواجه المعضلة، ذاتها تحاول في الواقع تقليل عدد المكّونات الأمريكية في منتجاتها. لقد شهدوا على ما يحدث لشركة هواوي، وهم يدركون أن جميع المواد والتجهيزات والمكونات الأمريكية تخضع لسيطرة الإدارة الأميركية. لذلك في الوقت الحاضر، يسعى بعض البلدان لتقليل المكوّنات الأميركية داخل سلسلة التوريد الخاصة بها قدر الإمكان. وعلى المدى القصير، هذا الأمر ليس جيدا بالنسبة إلينا في هواوي، ولن يكون أمرا جيدا بالنسبة للولايات المتحدة ولسلسلة التوريد الأميركية. كل ما نريده هو استعادة الثقة في سلسلة التوريد الخاصة بالشرائح. إنها ليست مشكلة عابرة، وقد يستغرق حلها عدة سنوات".

ويؤكد من جديد، أن هواوي مؤمنة بالعولمة لأنها تشكل فائدة لكل البلدان والصناعات والشركات مثل هواوي وإنتل وسامسونغ وغيرها. وأن الشركة باعتبارها لاعبا دوليا، تعتمد على العولمة لتطوير الابتكارات وخدمة العملاء. ويضيف أن هواوي لا تستطيع القيام بكل شيء بشكل منفرد، ولهذا فهي لا تقوم بتصنيع الشرائح الإلكترونية، وتعتمد على الشركاء في هذا المجال. لكنها من جهة أخرى ستستمر ببذل الجهود في مجال تصميم الشرائح لترسّخ بذلك موقعها كأكبر مصمّم لأشباه الموصلات. ويختم قائلا: "في النهاية، إذا استمرت الولايات المتحدة بانتهاج ذات السياسة، ستبتعد عنها الشركات تجنّبا للعقوبات".