الصناعات العسكرية السعودية: توطين بطموحات اقتصادية

  • 2020-07-19
  • 09:19

الصناعات العسكرية السعودية: توطين بطموحات اقتصادية

المملكة تعوّل على تحويل الصناعات العسكرية إلى رافد اقتصادي رئيسي

  • بيروت – "أوّلاً- الاقتصاد والاعمال"

تتسارع وتيرة تطوير الصناعات العسكرية السعودية ضمن خطة استراتيجية شاملة لتطوير قطاع الصناعة تحت مظلة رؤية المملكة 2030. وتطمح الجهات الحكومية المعنية وفي مقدمها الهيئة العامة للصناعات العسكرية والشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI)، لتوطين نحو 50 في المئة من هذه الصناعة. 

 

الانفاق العسكري 62 مليار دولار

وتتطلع لتوطين 50 في المئة في 2030

 

والاهم أن الرؤية السعودية للصناعات العسكرية تحمل طموحات اقتصادية عريضة تتجاوز مجرد التوطين، وهو ما يتجلى في مرتكزات الاستراتيجية السعودية تجاه هذه الصناعات والمتمثلة في جعلها رفداً اقتصادياً مهماً وزيادة مساهمتها في المحتوى المحلي، على أن تشكل مصدراً مهماً لتوفير الوظائف تقدر بنحو 42 ألف وظيفة مباشرة في العام 2030.

وتجدر الإشارة إلى أن الانفاق العسكري السعودي بلغ نحو 61.9 مليار دولار في نهاية العام الماضي، وفقاً لتقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "سيبري"، ما وضعها في المرتبة الخامسة عالمياً. 

 

 


المملكة تتطلع إلى رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي 

إلى 24 مليار دولار في العام 2030

 

في الوقت الذي بسطت فيه تداعيات كورونا أثرها على مختلف القطاعات مترافقة مع تدهور أسعار النفط العالمية وما أفرزته من حاجة لضبط الانفاق، تسير خطط تطوير الصناعات العسكرية على قدم وساق، وهو ما تجلى في الاقبال المتزايد من شركات القطاع الخاص على طلب حصول تراخيص في مجالات عدة، في حين أن الشراكات الدولية مع عملاقة في مجالات تصنيع عسكري مختلفة بدأت تؤتي ثمارها، مستندة إلى الهيكلية الفذة المعتمدة في هذا المجال والتي تقودها كلاً من الهيئة العامة للصناعات العسكرية والشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI). وتجلى أثر جهود المؤسسيتين أي كلاً من الهيئة والشركة، في التماهي والتقاطع في التوجهات بما يساهم في توفير بيئة استثمارية حاضنة على مختلف المستويات. 

تلك الآمال المعلقة على الصناعة العسكرية يختصرها محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية أحمد بن عبد العزيز العوهلي بالقول: "إن المملكة تعد أرضاً خصبة للاستثمار في قطاع الصناعات الدفاعية والأمنية، متوقعاً أن تبلغ مساهمة القطاع بنحو 90 مليار ريال (24 مليار دولار) في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة حتى العام 2030". 

 

الاستراتيجية السعودية تعتمد على ركيزتين

هيئة الصناعات السعودية والشركة السعودية للصناعات العسكرية


التكامل بين الجهات المعنية

 

كذلك، فقد شكل التكامل بين الجهات المعنية بقطاع الصناعة العسكرية ركيزة أساسية في سياق السعي نحو تكريس بيئة حاضنة للقطاع الخاص على وجه الخصوص للاستثمار في هذه الصناعات.

وحرصت الهيئة العامة للصناعات العسكرية على الاستفادة من المدن الصناعية في المملكة في خطوة من شأنها أن تحقق قيمة مضاعفة للقطاع والصناعة العسكرية. ودخلت الهيئة لهذا الغرض في تعاون استراتيجي مع الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية (مدن)، بهدف إنشاء تجمعات خاصة في المدن الصناعية. وفي هذا السياق، يوضح المدير العام لـ "مدن" خالد السالم أن هذا التعاون يأتي ضمن مبادرات "برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية"، بما يساهم في توطين الصناعات العسكرية ودعم المستثمرين، مشيراً إلى أن "مدن" توفر إجراءات تحفيزية للمستثمرين المهتمين في هذا القطاع عبر جهود مشتركة بينها وبينها الهيئة، للتأسيس لتجمعات صناعية للقطاعات العسكرية المستهدفة داخل المدن الصناعية.  

كذلك، فقد تجلى توسيع التعاون بين الجهات المعنية في التصنيع العسكري، من خلال الاتفاقية المشتركة الموقعة حديثاً بين هيئة الصناعات العسكرية والمديرية العامة لحرس الحدود والمؤسسة العامة للصناعات العسكرية ووزارة الداخلية، بهدف السير قدماً في تصنيع العربات العسكرية وأحدثها المدرعة "الدهناء". وجرت ترسية عقد تصنيعها على "مصنع المدرعات والمعدات الثقيلة" التابع للمؤسسة العامة للصناعات العسكرية، وبذلك يتم توطين الصناعة لصالح المديرية العامة لحرس الحدود. 

 

 

38 شركة محلية خاصة 

ضخت 2.5 مليار دولار

 

دور حيوي للقطاع الخاص 

 

أما الركيزة الثانية في الاستراتيجية السعودية للصناعات العسكرية، فكانت عبر تكريس دور حيوي للقطاع الخاص المحلي وتوفير البنية التحتية الضرورية للشركات الخاصة. وقد حددت الهيئة 3 أنواع من التراخيص: التصنيع العسكري، وتقديم الخدمات العسكرية، وتوريد المنتجات أو الخدمات العسكرية.

وفي هذا السياق، بلغ عدد الشركات الوطنية المرخص نحو 38 شركة، بعد أن منحت تراخيص لنحو 18 شركة جديدة حتى منتصف شهر حزيران/يونيو الماضي. وتوظف هذه الشركات استثمارات بنحو 9.5 مليار ريال (2.5 مليار دولار). وتعمل الشركات المرخص لها حديثاً في مجال تصفيح المعدات العسكرية المختلفة والمناظير العسكرية، وصناعة قطع غيار جميع المعدات العسكرية وأعمال الصيانة لها، وبرمجة المستشعرات للطائرات بدون طيار باستخدام أحدث البرامج العسكرية المتخصصة.

إلى ذلك، أثمرت مساعي التكامل بين الجهات الحكومية سريعاً نتائج مهمة، إذ نجحت "مدن" في استقطاب شركة "انترا للتقنيات الدفاعية"، لإقامة مشروع لتطوير وتصنيع منظومات الطائرات من دون طيار في إلى إحدى مدنها الصناعية، وكذلك شركة تقنية علم للتطوير والاستثمار الصناعي لإنشاء مجمع صناعات عسكرية. 

 

 

الشركة السعودية للصناعات العسكرية

تبني علاقات وطيدة مع شركات أجنبية متخصصة

 

 

شراكات دولية استراتيجية 

 

أما السمة الأبرز التي طبعت التوجهات الاستراتيجية في الصناعات العسكرية على مدى العامين الماضيين، فتجلت في نجاح الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) بالدخول في عدة شراكات مع شركات أجنبية عملاقة ومتخصصة معنية بعدة صناعات كان من بينها الاتفاق مع شركة بوينغ لتأسيس مشروع مشترك لتوطين نحو 55 في المئة من أعمال الصيانة والإصلاح الطائرات الحربية وقطع الغيار، ومن المتوقع أن يوفر المشروع نحو 6 آلاف وظيفة بحلول العام 2030.

وفي السياق نفسه، جرى الاتفاق مع شركة نافانتيا (Navatia) البحرية الإسبانية لتوريد 5 سفن حربية بنسبة توطين 60 في المئة، والتأسيس لمشروع مشترك على الأراضي السعودية لبناء السفن. كذلك جرى التعاقد مع شركة "سي أم آي" للدفاع (CMA Defense) لتوفير أنظمة تكنولوجية خاصة بصناعة المركبات المدرعة بتوطين 50 في المئة، بالإضافة إلى شركة "تاليس" (Thales) الفرنسية في مجال رادارات الدفاع الجوي والصواريخ المضادة وأنظمة القيادة والتحكم (C2). 

كما شملت الشراكات اتفاق آخر مع مجموعة نافال  (Naval)الفرنسية لتأسيس شراكة في مجال الدفاع البحري. كذلك جرى التوقيع على اتفاقية مع شركة ريثيون (Raytheon) لتوفير قطع الغيار الحربية، وتطوير وتوطين المنتجات الدفاعية. 

وتشكل هذه الشراكات العامود الفقري في خطط الشركة السعودية للصناعات العسكرية للتحول إلى واحدة من أكبر 25 شركة حول العالم في مجالها.  

 

 

 

القطاع يوفر 42 ألف وظيفة مباشرة

و60 ألف وظيفة غير مباشرة

 

تطوير الكفاءات 

 

ولعل أحد اهم العناصر التي تعول عليها المملكة من خلال تطوير الصناعات العسكرية يمكن في التأسيس لمصدر جديد للوظائف، وهنا يوضح العوهلي أن القطاع سيوفر نحو 42 ألف فرصة عمل حتى العام 2030، إلى جانب نحو 60 ألف فرصة عمل بطريقة غير مباشرة، وشكّل الاهتمام بتطوير الكفاءات أحد المرتكزات الأساسية للهيئة، من خلال إطلاق برامج تعليمية وتطبيقية لبناء الموارد البشرية واحتضان الشركات الصغيرة والمتوسطة وتوجيه جهود الأبحاث والتطوير إلى المجالات التي تلبي احتياجات القوّات العسكرية والأمنية بالتعاون مع جامعات ومراكز أبحاث عدة.