الموسم السياحي بلبنان 2023: نسبة الإشغال 90% ومليونا وافد في شهرين

  • 2023-09-13
  • 11:30

الموسم السياحي بلبنان 2023: نسبة الإشغال 90% ومليونا وافد في شهرين

  • مايا حمادة

لم تمنع الأزمة المالية والاقتصادية لبنان من أن يشهد ازدهاراً في قطاعه السياحي لموسم 2023، مع قدوم أعداد غفيرة من اللبنانيين لتمضية موسم الصيف في بلدهم، بالإضافة إلى المئات من السياح العرب والأوروبيين الذين زاروا لبنان في شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو الماضيين.

وبحسب المعطيات المتوفرة لدى وزارة السياحة اللبنانية، فقد شهد مطار رفيق الحريري الدولي في شهري حزيران/يونيو وتموز/يوليو، حركة ناشطة، إذ استقبل أكثر من مئة طائرة يومياً، فيما وصل إلى لبنان في هذين الشهرين نحو مليوني وافد، بنسبة ارتفاع بلغت نحو 47 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من الصيف الماضي (2022). ويعدّ هذا الرقم قياسياً نتيجة الأوضاع الصعبة التي يمر فيها لبنان والانهيار الاقتصادي على المستويات كافة. وفي الوقت ذاته، شهدت الفنادق اللبنانية والمطاعم والأماكن السياحية حركة ناشطة خلال الصيف الحالي مسجلة بدورها أرقاماً قياسية، خصوصاً أن هذا القطاع كان قد تعرض لانتكاسة كبيرة خلال أزمة كورونا الأخيرة.

وفي هذا السياق، أكدت جمانة غنوم مدير الشؤون السياحية بالإنابة في وزارة السياحة اللبنانية في حديث إلى "أولاً- الاقتصاد والأعمال"، أن القطاع السياحي في هذا العام سجل تحسناً خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، مقارنة مع العام الماضي خصوصاً في أعداد الوافدين من الدول العربية والأجنبية، لتسجل نمواً ملحوظاً بلغ 25.91 في المئة مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. وأوضحت أنه من مميزات موسم العام الحالي كانت عودة المهرجانات الثقافية والفنية إلى مختلف المناطق اللبنانية، وهذا ما عزز السياحة الداخلية في البلاد.


نسبة الإشغال 90 في المئة

 

إلى ذلك، شهدت الفنادق والمطاعم حركة استثنائية هذا الصيف، حيث بلغت نسبة الإشغال ما بين 80 و90 في المئة في معظم الفنادق وبيوت الضيافة والمطاعم واماكن السهر التي تقع في المناطق السياحية الرائجة. امّا في بيوت الضيافة، فقد وصلت الحجوزات الى مئة في المئة، خاصة مع ارتفاع نوعية الخدمات ووضع أسعار متنوّعة تُناسب القدرة الشرائية للجميع.

وعن الحجوزات يشير نقيب أصحاب الفنادق في لبنان بيار الأشقر في حديث إلى "أولاً- الاقتصاد والاعمال"، إلى حالة من الجمود تمت ملاحظتها في الفنادق التقليدية مرجعاً السبب في ذلك إلى انتشار منازل الضيافة في المناطق اللبنانية كافة، ولكنه يؤكد في المقابل أن الحجوزات كما كانت دون تراجع. ويضيف الأشقر: "يمكننا القول إن الحالة الاقتصادية أفضل نسبياً من السنة الماضية، ولكن حالة المؤسسات السياحية الكبرى بقيت على حالها بسبب الانتشار والتوسع لاستثمارات جديدة في مناطق مختلفة حول لبنان".

 

السياحة المناطقية وبيوت الضيافة

 

ومن أبرز المتغيرات هذا الصيف كان ازدهار السياحة الداخلية خصوصاً في المناطق الريفية النائية خارج المدن والعاصمة بيروت، وقد تجلت هذه الظاهرة مع ازدياد حركة الاستثمار التي يقوم بها لبنانيون في بناء منتجعات سياحية وشاليهات في القرى والأرياف من الشمال إلى الجنوب إلى الجبل ومنطقة جبيل، وهذا النوع من السياحة يعتبر غير مألوف للسياح اللبنانيين تحديداً، ويجذب الراغبين في تجربة المغامرات الجديدة والأنشطة الرياضية التي تعد جديدة على السياحة اللبنانية. وقد تضافرت الجهود في هذا المجال بين المواطنين وبلديات المناطق التي عملت على الاستفادة من طبيعتها الخلابة في استقطاب السياحة الأجانب.

وعن هذه الظاهرة يكشف الأشقر "أن هناك أكثر من 200 منزل ضيافة في المناطق النائية في لبنان، وهي توظف ما يقارب الـ50 الف عامل، وهذا مؤشر ايجابي وضع القرى والمناطق البعيدة على الخريطة السياحية ويساهم في انتشار السياح". ويوضح: "مثلاً في منطقة البترون، تم افتتاح 60 مطعماً جديداً هذا الصيف، ما يعني 5000 زبون جديد يساهمون في تنشيط حركة السياحة".

 

ماذا عن حركة المطاعم؟

 

أما بالنسبة إلى المطاعم، فمعظمها عاد إلى العمل بالوتيرة الطبيعية، وفي هذا الإطار يؤكد نقيب اصحاب المطاعم والمقاهي والملاهي والباتيسري طوني الرامي في حديث إلى "اوّلاً- الاقتصاد والأعمال"، أن "الموسم كان ناجحاً جداً بالنسبة للمطاعم والمقاهي واماكن السهر، التي كانت اولويتها تقديم أداء فريد في الخدمة والجودة والنوعية". ويقدّر الرامي أن هذا القطاع، وبحسب التقديرات، أدخل هذا العام نحو 3 مليارات دولار وحده بسبب ازدهاره خصوصاً في الصيف وفترات الأعياد، وذلك على الرغم من تراجع أعداد المؤسسات العاملة في هذا القطاع عن الأرقام التي كانت عليها قبل الأزمة الاقتصادية. ويكشف الرامي أن النقابة عملت أخيراً على المساعدة في استصدار 250 رخصة لمؤسسات جديدة وإحداث نحو 25 ألف وظيفة في هذا القطاع مع مداخيل بالدولار الأميركي "الفرش".

 

قطاع "الأمان"

 

يساهم القطاع السياحي بأكثر من 40 في المئة من الناتج المحلي، لذلك فإن ازدهاره يعني المزيد من الدخل بالعملة الصعبة للبلاد. وعلى هذا الأساس، عملت وزارة السياحة خلال الموسم الحالي على تنفيذ عدد من المشاريع والخطوات من أجل تنشيط القطاع وتشجيع السياح العرب والأجانب على زيارة لبنان، وهذا ما أدى إلى تخطي نسبة الحجوزات لشهري أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر حاجز الـ 50 في المئة، وهي نسبة تعدّ جيدة قياساً بالأوضاع الاقتصادية الراهنة للبلاد.