مشروع قانون موازنة 2023 في لبنان: فخّ لتحجيم القطاع العام؟

  • 2023-07-21
  • 12:31

مشروع قانون موازنة 2023 في لبنان: فخّ لتحجيم القطاع العام؟

  • عباس قبيسي

 

تثير المادتان 80 و 81 من مشروع قانون الموازنة العامة في لبنان للعام 2023 مخاوف موظفي المؤسسات والهيئات العامة والصناديق لما قد تتضمنه من فخ يتم التحضير له بعيداً عن الأنظمة والقوانين المرعية الإجراء، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على هؤلاء الموظفين ويودي بهم إلى نتائج لا تحمد عقباها.

واستباقاً لما يتم التحضير له، لا بدّ من الإشارة إلى النص الحرفي للمادتين كما وردتا في المشروع المذكور، إذ نصت المادة 80 على عدم احتساب أي زيادة على الرواتب ضمن أساس الراتب خلافاً لأي نص عام أو خاص ولأي نظام يرعى عمل المؤسسات العامة والهيئات العامة والصناديق من أشخاص القانون العام، ولا تدخل زيادة على الرواتب وملحقاتها استفاد منها منذ العام 2020 العاملون لدى الجهات تحت أي شكل وأي مسمى ( زيادة غلاء معيشة أو مساعدات اجتماعية أو تعويض استثنائي وفقاً للمادة 111 من قانون موازنة 2022 أو غيره ) ضمن أساس الراتب، ولا تؤخذ قيمتها في الحسبان عند أي عملية احتساب تعتمد أساس الراتب حتى ولو نص النظام الداخلي والمالي والإداري للجهة المذكورة على خلاف ذاك.

أما المادة 81 فقد نصت على: تعتمد زيادة غلاء المعيشة المقرة للمؤسسات والهيئات العامة والصناديق العامة وغيرها من أشخاص القانون العام بموجب المراسيم الصادرة منذ العام 2022 كبدل مقطوع ولا تطبق على أساس نسبي في أي حال من الأحوال وحتى لو نصت الأنظمة العائدة للجهات المذكورة في هذه المادة على خلاف ذلك.

هاتان المادتان أثارتا مخاوف المنظمين في القطاع العام على اختلاف المستويات، لما تتضمناه من إجحاف بحق الموظفين أولاً، ثم من خلال الهواجس حول مخطط لتحجيم القطاع العام، وفي هذا السياق يقول خبير المحاسبة المجاز علي سعيد لـ "أولاً- الاقتصاد والأعمال"، إنه بحسب المادتين 80 و 81 فإن الحكومة تقوم بضرب القطاع العام أو إنهائه او ربما قامت سابقاً وتقوم حالياً بتحميله جزءاً من الازمة المالية التي لا يتحمل القطاع العام أي مسؤولية عنها، وذلك من خلال المس بتعويض نهاية الخدمة عند موظفي القطاع العام. ويضيف: "هذا ما يمكن لحظه في نص المادتين 80 و 81 من مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2023". ويوضح سعيّد أن "الدولة التي تعاني من أزمات متتالية وهدر لم تجد الا موظفي القطاع العام لتقلص حقوقهم، وهذا يطرح مجموعة من الأسئلة: ما هو مصير المؤسسات العامة وهل ما يحضّر له المفتاح لضرب مؤسسات الدولة عبر ضرب الموظفين وحقوقهم؟ ام انه بداية لتشجيع الموظفين على الهروب من وظائفهم وهو ما حصل خلال الازمة من خلال استقالة العديد من الموظفين الأكفاء وهِجرة بعض الأدمغة؟ أم هو بداية لخصخصة وبيع مؤسسات الدولة بثمن بخس؟

وفي المحصلة، فإن عواقب هاتين المادتين ستكون وخيمة وخطيرة على موظفي القطاع العام والخاص، إذ إن الجميع يعلم كيف تضررت الكثير من المصالح الخاصة ومصالح المواطنين والشركات في القطاع الخاص من جراء إضراب موظفي القطاع العام منذ بداية الأزمة في العام 2019 والتي لا تزال مستمرة الى يومنا هذا.

وأخيراً، وحتى لا يتم القضاء على القطاع العام وتشريد موظفيه فلا بدّ للحكومة اللبنانية أن تستفيد من التجارب التي حدثت في المنطقة وأهمها التجربة المصرية، وذلك بدلاً من الانجرار وراء توصيات ووصفات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لأن دولة بلا قطاع عام فإن ذلك يعني انتهاء الدولة إذ لا دولة بلا مؤسسات وهيئات عامة.