تريليون دولار حجم سوق الرفاهية في 2020

  • 2021-02-05
  • 12:02

تريليون دولار حجم سوق الرفاهية في 2020

السيارات تستأثر بـ 50 في المئة من السوق

  • "أوّلاً- الاقتصاد والأعمال"

أكّد رئيس مجموعة شلهوب باتريك شلهوب في حديث خاص إلى "أولا- الاقتصاد والأعمال" ينشر قريباً ما تُنبئ به الدراسات الحديثة عن تعافي سوق الرفاهية في أواخر العام 2022 و2023، مزيداً عليها "بلوغ السوق العام 2025 معدلات النمو التي كانت متوقعة العام الماضي قبل ظهور الوباء.

ولفت شلهوب النظر إلى "تراجع حجم السوق العام 2020 بما يقارب 23 في المئة عالمياً، وبنحو 25 في المئة في المنطقة مع تسجيل بعض الأسواق أداءً أفضل من أسواق أخرى".

السيارات الفاخرة... حصة الأسد

تزامن الحديث مع شلهوب مع إصدار شركة Fraîcheur Paris لمستحضرات العناية والتجميل نتائج بحث أجرته تفيد أن حجم سوق الرفاهية بلغ العام 2020 تريليون يورو، استأثرت السيارات الفاخرة بنحو نصف هذا المبلغ تقريباً مع 503 مليارات يورو وحلّت في المركز الأول من حيث الفئات الأكثر إنفاقاً عليها. وحلت في المرتبة الثانية منتجات الرفاهية الشخصية مع 217 ملياراً، مقابل 281 ملياراً العام 2019، أي بتراجع نسبته 22.77 في المئة، وهو أكبر تراجع لها منذ عقد، إذ أجبرت التغيرات التي طرأت على ذهنية المستهلكين بسبب ظهور الوباء على ملازمة منازلهم مدة أطول من المعتاد والحدّ من الإنفاق على المنتجات غير الأساسية. وترافق ذلك مع تراجع حركة السفر جواً مقابل تركيز متزايد على العائلة والرعاية الشخصية، علماً أن الإنفاق على قطاع الضيافة الفاخرة بلغ 85 مليار يورو العام الماضي، في حين بلغت حصة الرحلات البحرية الفاخرة مليار يورو فقط وحلت في أسفل القائمة. 

اقرأ أيضاً:
صناعة الساعات في 2020: عام الخسائر والصين تبقى الحصان الرابح

تغير في توزيع فئات السوق

التغيير الذي شهدته سوق الرفاهية العام الماضي، لم يقتصر على تراجع حجم السوق فحسب، بل انعكس على توزيع الإنفاق ضمن الفئات المكونة للقطاع، إذ بدا لافتاً للانتباه استئثار منتجات الجمال بـ 22 في المئة من إجمالي سوق المنتجات الشخصية الفاخرة، محتلة بذلك المركز الثاني ضمن هذه السوق العام 2020، وجاءت ثانية بعد الأكسسوارات التي شكلت 36 في المئة من منتجات الرفاهية الشخصية لتحل المنتجات الصلبة أي الـ Hard Luxury والتي تتضمن الساعات والمجوهرات في المرتبة الثالثة مع 21 في المئة من إجمالي السوق، بنسبة متقاربة جداً مع قطاع الألبسة الفاخرة.

التحول في سلوك المستهلكين

وبيّن البحث أن منتجات الجمال تمكنت من الاستحواذ على حصة مهمة من سوق المنتجات الفاخرة بفضل تغيّر سلوك المستهلكين، وتكيّف عدد كبير من العلامات مع الواقع المستجد من خلال تعزيز البيع أونلاين للتعويض عن تراجع المبيعات داخل المتاجر. وعليه، فإن التجارة الإلكترونية زادت بسرعة خلال الوباء، وقد استفاد عدد كبير من وكلاء التجزئة من ذلك بحسب بحث Fraîcheur Paris.

وإذ لم يعد سراً أن الإغلاق والحجر على نطاق واسع قلص حجم السوق، بالتزامن مع التأثير السلبي لوضع السوق على ثقة المستهلكين الذين رأى بعضهم من غير المنطقي زيادة الإنفاق على منتجات الرفاهية لضآلة فرص استخدام هذه المنتجات في ظل القيود المفروضة على السفر، وأشار البحث إلى أنه قبل العام 2020 كانت سوق الرفاهية الشخصية تشهد ارتفاعاً سببه الرئيسي تحسن مستوى معيشة المستهلكين، مدعوماً بزيادة مستويات دخلهم. وأكثر من ذلك، يذكر البحث، لقد حفّز انتشار وسيطرة اتجاهات الموضة الغربية الطلب على المنتجات الفاخرة، إلى جانب القطاع السياحي المتنامي الذي كان أيضاً يقود عملية نمو السوق، إلا أن انتشار الوباء فجأة حول العالم قلب أرباح معظم القطاعات إلى خسائر، وتأتي هذه الخسائر لتضاف إلى جملة تحديات تزيد وزر الأزمة على سوق الرفاهية منها الحروب التجارية الحالية، وحال عدم اليقين المتزايدة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، والتحولات في سلوك وقيم المستهلكين، مما ساهم بالتحولات الكبرى ضمن خريطة منتجات الرفاهية.

عوامل التعافي

وأظهر البحث أن تعافي سوق الرفاهية العالمية تأثر بمجموعة من العوامل مثل الاتجاهات الاقتصادية، وثقة المستهلكين، وتدفق السياحة وقدرة العلامات على استباق طلبات المستهلك وتلبيتها، وهو ما أشار إليه شلهوب أيضاً في حديثه إلى "أولا- الاقتصاد والأعمال".

وبيّن البحث الذي يلتقي مع أرقام الدراسات الصادرة حديثاً ونتائج مجموعات وعلامات الرفاهية الكبرى للربع الثالث من العام الماضي، ظهور أولى مؤشرات التعافي في الصين. وأظهر أنه على الرغم من كون الصين مركز الأزمة الصحية العالمية، إلا أن سوق الرفاهية الصينية شهدت انتعاشاً بعد رفع إجراءات احتواء الوباء وفتح المتاجر واستعادة الأفراد لعاداتهم الشخصية والمهنية التي توقفت لفترة بسبب "كوفيد-19"، مما مكّن المستهلكين من القيام بمشترياتهم التي لم يقوموا بها خلال مدة الحجر، وفق ما ورد في البحث.